فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 301

«ولقد قام نشاط هذه المدرسة على أمرين: الأوّل تدوين التراث الصوفيّ وصبّ مفاهيم التصوّف في قوالب تقيّدها بالشرع وتبعدها عمّا يفضي بها إلى الحلول والاتّحاد. والثاني إبراز التصوّف السيّء باعتباره عمليّة تزكية للنفس تدعم الإيمان والتوحيد، وتنقّيه من شوائب الرياء والحظوظ النفسيّة. وكان من ثمار هذا النشاط تلك المؤلّفات الّتي ما زالت تشكّل المصادر الأولى للتصوّف السنيّ، والّتي جمعت أقوال رجال التصوّف الأوائل ومن سبقهم من الزهّاد» (1) .

وقد قطفت هذه المدرسة ثمرتها اليانعة، فآتت أكلها على يد الرجل الّذي يُعدّ بحقّ منعطفًا كبيرًا في تاريخ الثقافة الإسلاميّة والمجتمع الإسلاميّ بأسره. إنّه،من جديد،"أبو حامد الغزاليّ".

لم يترك"أبو حامد"علمًا من العلوم العقليّة أو الشرعيّة إلاّ وطرق بابه وأخذ بنصيب وافر منه. فكانت حياته تقلّبًا بين مختلف الآراء والتيّارات والأفكار. لقد اشتهر بعلم الكلام وعلم أصول الفقه. وعلى الرغم من معاداته للفلسفة وتكفيره للفلاسفة، فقد كان يملك معرفة واسعة بالأفكار الفلسفيّة ومصنّفاتها، فجادل الفلاسفة وأسقط حججهم وأوهامهم، ولا سيّما في كتابه"تهافت الفلاسفة".

(1) - هكذا ظهر جيل صلاح الدين - ص 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت