فهرس الكتاب
الصفحة 282 من 301
إلاّ أنّنا إذا أخذنا مثال الحضارة الإسلاميّة الّتي انتشرت منذ القرن السابع ميلاديّ، فإنّنا سنجد ذلك الكلام لا ينطبق عليها. ذلك أنّ الناظر إلى بداية نشوئها لا يجد فيها أيّ تأثّر أو أي ارتباط بالحضارات السابقة أو المعاصرة لها، لا تأثّرًا إيجابيًّا ولا تأثّرًا سلبيًّا، ذلك أنّ الإسلام أوجد نمطًا من العيش مختلفًا كلّ الاختلاف عن كلّ أنماط العيش السابقة له والمعاصرة، وأحدث انقلابًا جذريًّا في المجتمع بحيث لم يترك ناحية من نواحيه إلاّ وطالها وأحدث فيها التغيير من أساسها، انطلاقًا من الجزيرة العربيّة الّتي اعتادت نمط عيش الجاهليّة لعدّة قرون خلت ومرورًا وانتهاء بالبلاد المجاورة والمحيطة والبعيدة الّتي سادتها الحضارات الرومانيّة والفارسيّة وغيرها.
حجم الخط: