فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 301

إنّ الناظر في تاريخ الفكر الإسلاميّ منذ عهد رسول الله ومرورًا بعدّة قرون من بعده، يجد أنّ الأمّة الإسلاميّة حافظت على نقاء فكرها إلى حدّ بعيد، ولم توجد قطّ أمّة انضبطت في تفكيرها وحافظت على هويّتها واستقامت في سيرها وفق وجهة نظرها وقيادتها الفكريّة كما فعلت الأمّة الإسلاميّة. فالعقيدة الإسلاميّة كانت القاعدة الفكريّة الّتي يبني المسلمون عليها أفكارهم. ونصوص الوحي -وهي القرآن والسنّة- كانت المصدر لأنظمة الحياة والدولة. وكانت الأمّة حريصة على عدم الأخذ من أيّ فكر أو حضارة غير الإسلام.

إلاّ أنّ هذا الواقع لم يستمرّ كما يجب، فقد وصلنا إلى حالة لم يعد معها الفكر الإسلاميّ واضحًا في أذهان المسلمين،ولم يعد نقيًّا حتّى في أذهان كثير من العلماء ومدرّسي الشريعة وطلّابها،حيث دخلت عناصر غريبة إلى الأذهان، وأصبح كثير من الأفكار يُنسب إلى الإسلام وهو منها براء. فما أسباب هذا التراجع؟ ومتى بدأ؟

من البدهيّ أنّ تأثّر الشعوب بعضها بأفكار بعض يكون نتيجة للاحتكاك الفكريّ بين تلك الشعوب. هذا الاحتكاك قد يؤدّي إلى انهزام فكر وانتصار فكر، وقد يؤدّي إلى تأثّر فكر بالآخر، وقد يؤدّي إلى تأثر المفكِّرين كلّ واحد منهما بالآخر. والتاريخ يرينا أنّ الفكر الإسلاميّ منذ أن احتكّ بغيره من الأفكار، لم يصمد أمامه فكر مطلقًا، مادام قد تسنّى له من يفهمه حقّ فهمه ويحمله بالتالي على أحسن وجه.

لقد تعرّض الفكر الإسلاميّ لكثير من الضغوط والعوامل الّتي من شأنها أن تؤدّي إلى تكدير صفوه وتشويهه أو ربّما تحريفه لولا أنّ الله تعالى تكفّل بحفظه وهو القائل: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون } (1) .

فما هي تلك الضغوط والعوامل وما مدى تأثيرها على الثقافة الإسلاميّة؟

(1) - سورة الحجر - الآيّة9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت