فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 301

لقد كان البدهيّ أن يحقّق المسلمون انتصارًا ساحقًا على كلّ الثقافات والحضارات والأديان الّتي كانت تعتنقها شعوب البلاد المفتوحة، ولم يستغرق الأمر سنين طوالًا، بل لقد دخلت شعوب تلك البلاد الإسلام بأسرع من لمح البصر في حساب تاريخ الشعوب والأمم، وهجرت حضاراتها وثقافاتها وانصهرت في حضارة الإسلام وتثقّفت بثقافته.

إلاّ أنّ هذا الصراع الحضاريّ والفكريّ الّذي انتصر فيه المسلمون على سائر الثقافات والحضارات، لم يمض دون أن يصابوا ببعض"الشظايا الفكريّة"المتناثرة في ميدان المعركة، فقد كان الصدام الفكريّ جدّ عنيف. وكان أصحاب الأديان الأخرى يثيرون الشبهات ويجادلون المسلمين في العقائد، لأنّ أساس الدعوة مبنيّ على العقيدة والأفكار المتعلّقة بها. فكان حرص المسلمين على الدعوة الإسلاميّة، وحاجتهم للردّ على خصومهم قد حمل الكثيرين منهم على تعلّم بعض الأفكار الفلسفيّة لتكون بيدهم سلاحًا ضدّ خصومهم. فقد تسرّبت مسائل فلسفيّة ولاهوتيّة من نصارى النساطرة وأمثالهم وعرف منطق أرسطو بين المسلمين، واطّلع بعض المسلمين على بعض كتب الفلسفة، وترجمت كتب كثيرة من اليونانيّة إلى السريانيّة ثمّ إلى العربيّة فكان هذا مساعدًا على وجود الأفكار الفلسفيّة. وكانت الأديان الأخرى وخاصّة اليهوديّة والنصرانيّة قد تسلّحت بالفلسفة اليونانيّة، وأدخلت للبلاد الأفكار الفلسفيّة، فكان ذلك كلّه موجدًا أفكارًا فلسفيّة حملت المسلمين على دراستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت