فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 301

ولقد عبّر"أحمد شلبي"أيضًا عن هذا المعنى حين قرّر أنّ «الحضارة الإسلاميّة الأصيلة جاءت في الأمور الّتي لم يستطع العقل البشريّ أن يصل إليها بنفسه، جاءت في نظم السياسة والاقتصاد والتشريع والأخلاق» (1) ، وحاول أن يميّز في مقدّمة «دراسات في الحضارة الإسلاميّة لمجموعة من المؤلِّفين» بين ما أتى به الإسلام من مفاهيم عن الحياة وأنظمة للمجتمع وبين ما ترعرع ونما في المجتمع الإسلاميّ من فنون وعلوم وإنجازات ماديّة تابع فيها المسلمون مسيرة مَن سبقهم مِن الشعوب والأمم، فقال: «إنّ الحديث عن الحضارة الإسلاميّة يصحِّح خطأً طال مداه . فقد كان هناك اتِّجاه سائد يرى أنّ الحضارة الإسلاميّة هي ما وصل إليه المسلمون من تقدّم في مجال العمران أو في مجال الطبِّ والرياضة ونظائرها من العلوم التجريبيّة، ويتجاهل هذا الاتِّجاه أو يجهل ما سوى ذلك، ولكنّ موضوعنا هنا يقود لإيضاح الطريق الصواب حول الحضارة الإسلاميّة، بأن نجعل التركيز على الحضارة المنبثقة من المصادر الإسلاميّة الرئيسيّة، وهذا النوع من الحضارة هو ما نسمّيه"الحضارة الإسلاميّة الأصيلة"أي الّتي استمدّت وجودها من الفكر الإسلاميّ، والّتي هي منحة الإسلام لهدايّة البشريّة، أو بعبارة أخرى استمدّت وجودها من القرآن الكريم وأحاديث الرسول وغيرها من مصادر التشريع الإسلاميّ . وعلى هذا يتّضح أنّ الحضارة الإسلاميّة نوعان هما:

« أوّلًا: الحضارة الإسلاميّة الأصيلة، وتسمّى حضارة الخلق والإبداع، وهي تلك الّتي جاء بها الإسلام، أو عمّقها ووضع لها النظم والتفاصيل، ولم تكن كذلك قبل الإسلام، مثل رأي الإسلام في السياسة والاقتصاد وفي الحياة الاجتماعيّة وفي التربيّة والتعليم وفي مجال السلم والحرب…

(1) - أحمد شلبي - موسوعة التاريخ الإسلاميّ -مكتبة النهضة المصريّة، القاهرة - الطبعة الثالثة عشرة 1989 - ج1 - ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت