« ثانيًا: الحضارة الإسلاميّة التجريبيّة وتسمّى حضارة البعث والإحياء، وهي تلك الحضارة الّتي كانت موجودة قبل الإسلام وازدهرت قبل الإسلام كالتقدّم في الطبّ والموسيقى والفلك والعمران، ولكنّها ذبلت واختفت قبل الإسلام لعوامل متعددة… ثمّ جاء الإسلام وحثّ على خدمة العلم كلّ العلم الّذي ينفع البشريّة، فاتّجه المسلمون بحماسة بالغة لإحياء هذه الحضارات، بل اتّجهوا لتطويرها والتأليف فيها» (1) .
إلاّ أنّنا نخالف الدكتور"شلبي"في إطلاقه اسم"الحضارة الإسلاميّة التجريبيّة"على ذلك القسم الثاني الّذي ذكره. فالأحرى بهذه الإنجازات أن تُصنَّف ضمن مصطلحات"المدنيّة والعلوم والفنون"الّتي هي أشياء مغايرة للحضارة - كما سبق وقرّرنا - وإن طالت الحضارةُ جانبًا منها ببعض التأثير أحيانًا.
(1) - أحمد شلبي وآخرون - دراسات في الحضارة الإسلاميّة - الهيئة المصريّة العامّة للكتاب - 1985 - م1 - ص 18