يحظون باحترام سائر أفراد القبيلة. وهكذا وبسبب هذه الروابط القبليّة لم يكن العرب ليفكّروا يومًا بقيام كيان عربيّ موحّد، مع أنّهم يحملون المفاهيم والأعراف والتقاليد ذاتها، وتخضع علاقات الأفراد في مجتمعاتهم لأنظمة متشابهة إلى حدّ كبير. فطراز العيش وشكلّ المجتمع والهويّة الحضاريّة لدى معظم عرب الجاهليّة كان واحدًا. ومع ذلك لم تكن العروبة بالنسبة إلى أهل الجزيرة العربيّة أكثر من لغة مشتركة ومجموعة من الجوامع المشتركة الّتي تتمثّل في حجّهم السنويّ إلى الكعبة والتبادل التجاريّ. بل إنّ الأعراف السياسيّة الّتي تعارف عليها العرب كانت في حقيقتها تعبيرًا عن عمق الشرخ الّذي يفصل بين القبائل وكياناتها السياسيّة المتعدّدة. فتحريم القتال في الأشهر الحرُمِ لم يكن إلاّ دليلًا على أنّ القتال بين القبائل أمر محتوم لا قبل لهم بدفعه، لذلك كان لا بدّ من تنظيمه وإخضاعه لقوانين تمكّن العرب من التعايش معه.