فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 301

المرحلة الأولى…: مرحلة إعداد تكتّل من الصحابة على أساس الإسلام، وتثقيفه بالثقافة الإسلاميّة.

المرحلة الثانية…: مرحلة الصدع بالدعوة والتفاعل مع المجتمع.

المرحلة الثالثة…: تطبيق الإسلام عمليًّا من خلال الدولة الإسلامية.

أمّا المرحلة الأولى:

فقد استمرّت ثلاث سنوات ، قام رسول الله- صلى الله عليه وسلم -خلالها بغرس العقيدة في نفوس الصحابة، فكان يقوّي فيهم الإيمان، ويعلّمهم أحكام الإسلام، ويثقّفهم بالثقافة الإسلاميّة الحيّة، ويقيم لهم الأدلّة والبراهين على فساد العقائد والمفاهيم والأنظمة الجاهليّة، وينزع من قلوبهم مشاعر الجاهليّة كالحميّة الجاهليّة والعصبيّة القبليّة، ويبعث فيهم المشاعر الإسلاميّة المنسجمة مع المفاهيم الإسلاميّة، فيعوّدهم على الولاء لله وللرسول وللمؤمنين، ويشحذ فيهم الهمم من أجل إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل، حتّى وصلوا إلى حالة لا يطيقون معها أن يبقى المبدأ حبيس نفوسهم. فالعقيدة تغلي في صدورهم، والمفاهيم الصادقة تتزاحم في أذهانهم، والواقع بما يحويه من قناعات وعادات وتقاليد، وأنظمة فاسدة مهترئة بالية، وظلمٍ لا يطاق، وفسادٍ لا يحتمل، وتسلّطٍ من شرار القوم، ووأدٍ للبنات، وتطفيف للكيل، وافتراسٍ للناس بالربا، وتقاتلٍ من أجل العصبيّة، هذا الواقع يحفّزهم ويدعوهم إلى مواجهته من أجل تقويمه.

استمرّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه المرحلة حتّى أعدّ تكتّلًا من الصحابة الّذين نضجوا في الثقافة الإسلاميّة، فقد تكوّنت فيهم العقليّة الإسلاميّة، وأصبحت نفسيّتهم نفسيّة إسلاميّة. وبذلك اطمأنّ إلى أنّه أوجد تكتّلًا من الشخصيّات الإسلاميّة الناضجة الّتي لا تمتّ إلى المجتمع الجاهليّ بصلة، وأيقن أنّ التكتّل أضحى مستعدًّا لمواجهة المجتمع القائم بكلّ جاهليّته.

وأمّا المرحلة الثانيّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت