فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 301

يقول"لوثروب ستودارد": «كاد يكون نبأ نشوء الإسلام النبأ الأعجب الّذي دُوّن في تاريخ الإنسان. ظهر الإسلام في أمّة كانت من قبل ذلك العهد متضعضعة الكيان، وبلاد منحطّة الشأن، فلم يمضِ على ظهوره عشرة عقود حتّى انتشر في نصف الأرض، مخترقًا ممالك عالية الذرى مترامية الأطراف، وهادمًا أديانًا قديمة كرّت عليها الحقب والأجيال، ومغيّرًا ما بنفوس الأمم والأقوام، وبانيًا عالمًا حديثًا متراصّ الأركان، هو عالم الإسلام» (1) .

وتقول"لورا فيشيا فاغليري"عن سرعة انتشار الإسلام: «إنّ التاريخ لم يشهد قطُّ ظاهرة مثل هذه من قبل. ومن العسير على المرء أن يقدِّر السرعة الّتي حقّق بها الإسلام فتوحه، والّتي تحوّل بها من دين يعتنقه بضعة نفر من المتحمِّسين إلى دين يؤمن به ملايين الناس. ولا يزال العقل البشريّ يقف ذاهلًا دون اكتشاف القوى السرّيّة الّتي مكّنت جماعة من المحاربين الجفاة من الانتصار على شعوب متفوّقة عليها تفوّقًا كبيرًا في الحضارة والثروة والخبرة والقدرة على شنّ الحرب» (2) .

ويعبّر"غوستاف لوبون"عن ذلك الحدث بقوله: «والحقّ أنّ هؤلاء القوم الشجعان الّذين لبّوا دعوة محمّد، وغدوا أمّة واحدة، أقاموا دولة بلغت ما بلغته دولة الرومان من الاتّساع في أقلّ من قرنين، وأنّ هذه الدولة بدت أكثر دول الأرض هيبة وتمدّنًا» (3) .

(1) - لوثروب ستودارد - حاضر العالم الإسلاميّ - ترجمة عجاج نويهض - القاهرة 1352هـ - المجلّد الأول - ص 1

(2) - لورا فيشيا فاغليري - دفاع عن الإسلام -ترجمة منير البعلبكي - دار العلم للملايين، بيروت - الطبعة الخامسة 1981 -ص22

(3) - غوستاف لوبون - حضارة العرب - تعريب عادل زعيتر - القاهرة - دون تاريخ - ص 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت