فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 301

فالفيزياء والكيمياء والطبّ والرياضيات وما شاكلها من العلوم يدرسها الغربيّ كما يدرسها الصينيّ وكما يدرسها الهنديّ والروسيّ والمسلم. ويمكن لهؤلاء جميعًا أن يدرسوا في جامعة واحدة وأن يعملوا معًا في مختبر واحد، إلاّ أنّهم بكلّ تأكيد سيفترقون، كلّ إلى طريقة عيشه ليمارس ثقافته الخاصّة، بعد خروجهم من قاعة الدراسة أو المختبر .

وقد أدرك المسلمون في عصور نهضتهم ذلك الفارق المهمّ بين صنفي المعرفة. وكان ثمرة هذا التفريق أن انضبطوا إلى حدّ كبير في عمليّة الاقتباس المعرفيّ من الأمم الأخرى، بحيث كانوا يميّزون بين المعارف الخاصّة بهم -والّتي جعلتهم أمّة من دون الناس، فطلبوها من مظانّها الأصيلة- وبين الفروع ذات الطابع العالميّ من المعرفة، والّتي هي خالية من أيّ هويّة خاصّة، فأخذوها من غيرهم وأسهموا فيها بقدر ما كانوا بحاجة إليها، وبقدر ما حقّقت لهم من أهداف تنسجم مع شخصيّتهم الحضاريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت