كما دعا الإسلام إلى الكفّ عن ذكر مساوئ الميّت؛ رعاية لجانبه وهو في دار الحق، وإكرامًا ومجاملة لأهله وأحبائه لكي لا يتأذوا بذلك. ويضاف إلى هذا أن الإسلام صان شخصية الإنسان بعد موته، وحماه من وقوع الأذى عليه أو إلحاق الإهانة به، فحرّم إيذاءه بالسبّ والشتم والغيبة، كما نهى عن احتقار قبره بالقعود عليه أو التبوّل فوقه أو رمي القذارات والأوساخ بجانبه.
التعزية والثناء على الميت. شرع الإسلام تعزية أهل الميت ومواساتهم وتصبيرهم على فراقه خلال أيام يسيرة من الموت، على أن يكون هذا عَرَضًا، أي من غير أن تعدّ له العدّة أو يُجلس له أيامًا معلومة، كما يفعل الناس اليوم من إقامة السرادقات وفرش البسط والجلوس للتعزية ـ قصدًا ـ وتعطيل الأعمال. وقد صحّ أن النبي³عزّى في الموتى بدون أن يجلس لذلك أهل الميت، وقال لابنته عقب موت ابنها: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمّى، فاصبري واحتسبي ) رواه البخاري ومسلم.
ومن المواساة الاجتماعية التي شرعها الإسلام أن يعان أهل الميت على أمورهم المعيشية، كأن يُصنع لهم طعام ليأكلوه مع الناس، فيواسونهم ويسلونهم ويخفّفون عنهم أحزانهم ويبعدون عنهم أجواء الكآبة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهم ما يشغلهم ) رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح عن عبدالله بن جعفر. وهذا عكس المعمول به اليوم عند كثير من المسلمين، حيث يتكلّف أهل الميت بضيافة الناس، فوق ما هم فيه من أحزان وآلام وهموم، وهي من المحدثات المخالفة للذوق الإنساني ولسنن الإسلام وآدابه.