تزداد دراية الناس على مر الأيام بحقيقة أنفسهم وعالمهم بفضل مراقبة غيرهم من الناس ومشاهدة الأحداث، كذلك يتعلمون مباشرة بتجربتهم أنواعًا جديدة من السلوك؛ إذ يثابون على بعضها ويعاقبون على بعضها الآخر، ويؤثر ذلك في سلوكهم في المستقبل عندما يواجهون حالات مماثلة. كذلك يتعلم الناس بمراقبة سلوك الأشخاص الذين يتطلعون إليهم، كآبائهم، فعلى سبيل المثال، إذا شاهد الأطفال بأمِّ أعينهم مرارًا وتكرارًا كيف يجني الكبار ثمرة أعمالهم الإجرامية أو المنافية لنُظُم المجتمع ـ بدلًا من أن يعاقبوا عليها ـ فمن الأرجح أن ينشأوا على هذا السلوك؛ إذ لدى الأطفال استعداد كبير لمحاكاة أفعال الذين يتمتعون بالقوة أو بالقدرة على مكافأتهم أو العناية بهم.
ويقتبس الأطفال أثناء نموهم بعضًا من سلوك المعجبين بهم كآبائهم وأصدقائهم، ونتيجة لذلك تتكون لديهم أنماط جديدة من السلوك، كذلك يكتسبون مباشرة ـ بفضل المشاهدة ونمو المعرفة لديهم ـ معايير وقيمًا تساعدهم على ضبط سلوكهم والحكم عليه. هكذا تتكون لديهم تدريجيا مجموعة هائلة من أشكال السلوك الممكن اتباعها. لكن شكل السلوك الذي يصدر عنهم يتوقف على عوامل متصلة بحوافزهم. انظر: الدافع.