وفي العصر العباسي، ضعف الفخر القبلي، وظهر الفخر الشعوبي لدى أبي نواس خاصة الذي شاع لديه أيضًا نوع من الفخر القبلي بسادته من بني سعد العشيرة القحطانيين. على أن شعر الفخر في العصر الأيوبي قد تحول ـ مع حركة النضال ضدّ الصليبيين ـ إلى تيار عارم يفخر بالانتصارات معبّرًا عن مدى الإحساس العميق بالثقة، والتحدي للأحداث، كما في شعر ابن سناء المُلْك:
سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى
وغيري يهوى أن يكون مخلّدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا
ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا.
ولقد اختفى في العصر الحديث هذا الفخر القبلي، ليصبح فخرًا بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر السياسي لدى أحمد شوقي خاصة، يفخر فيه بمصر وبتاريخها كما في رائعته كبرى الحوادث في وادي النيل ولم تعد ذات الشاعر، في مفاخره، هي همه، بل كان القصد هو إلهاب المشاعر الوطنية والإسلامية. ويمكن أن نضع مسرح شوقي التاريخي في هذا الإطار.
شعر الحماسة. وهو شعر الحرب الذي يصف المعارك ويشيد بالأبطال ويتوعد الأعداء. وهذا الغرض قد يبدو في رثاء أبطال الحروب، أو في مدحهم، أو في سياق فخر الشاعر ببطولاته في الحرب، وقد امتزج بوصف المعارك والإشادة بالبطولة. وقد أثمرت حروب القبائل في الجاهلية قصائد حماسية. وتعد معلقة عمرو بن كلثوم واحدة من عيون الحماسيات في أشعار الجاهليين، ومثلها معلقة عنترة التي امتزج فيها الفخر بالحماسة، وقصائد أخرى له.
وقد كانت قصائد الحماسة مادة لإلهاب مشاعر المحاربين، كما عدّها مؤرخو الأدب مصدرًا مهمًا لتاريخ العرب في حروبهم وأسلحتهم وأنسابهم وفضائلهم. كما كانت نماذج رفيعة لشعراء العصور الإسلامية المختلفة.