فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي الشِّعر العربي، كانت نازك الملائكة هي رائدة هذا الاتجاه، على خلاف في ذلك، في قصيدتها الكوليرا في أواخر الأربعينيات، فقد استخدمت في هذه القصيدة بحرا واحدًا هو الخبب وإن وزعت تفعيلته فَعْلُنْ بأعداد متفاوتة في الشطر الواحد الذي حل محل البيت ذي الصدر والعجز في القصيدة التقليدية. وإن كان الشعر الحُر في الآداب الأجنبية يعني تعدد الأوزان في القصيدة الواحدة، فهو في العربية يعني شعر التفعيلة التي تحررت من التناسب، أي من التفعيلات المتساوية في كل بيت من أبيات القصيدة إلى تفاوتها من بيت لآخر في القصيدة الحرة في الشعر العربي. وهذا الفرق في الدلالة لمصطلح الشعر الحُر بين العربية والإنجليزية، مثلًا، هو الذي جعل بدر شاكر السّيَّاب يستخدم مصطلحًا آخر هو الشعر المنطلق وهو ترجمة لمصطلح شكسبير، إذ هو يقوم على انطلاق التفعيلة من التساوي في العدد إلى التفاوت فيه.
ولم يكن السّيَّاب، أو غيره، رائد هذا المصطلح، فقد استخدمه علي أحمد باكثير عام 1937م في ترجمته لمسرحية شكسبير: روميو وجولييت، ومسرحية أخرى بعنوان: أخناتون ونفرتيتي. كتبها على بحر الخبب نفسه مراعيًا مبدأ التفاوت في الأبيات الشعرية لعدد التفعيلات لا مبدأ التساوي كما هو الحال في الشعر التقليدي.
وعلى كلٍّ، فإن ما قامت به نازك الملائكة أو باكثير أو السياب أو غيرهم لم يكن استعارة حرفية لنموذج الشعر الحُر في الآداب الأجنبية، ولكنه ممارسة لمبدأ التحرر ضمن السياق العضوي لبنية الشعر العربي وإيقاعاته العروضية.