ولما كان إبليس قد أصّر على المعصية، وخاصم ربه فيما ينبغي التسليم لحكمه، كان إمهاله في الدنيا، ليزداد إثمًا فوق إثمه الذي ارتكبه بعصيان أمر ربه، ليستوجب العقوبة التي لا تصلح لغيره، فيكون رأس أهل الشر في العقوبة، كما كان رأسهم في الشر والكفر، فلا ينزل عذاب بأهل النار إلا بُدئ به فيه، ثم يسري منه إلى أتباعه، عدلا ظاهرًا أو حكمة بالغة.
الصراع بين آدم وإبليس وذريتيهما. أخبر الله أن آدم وإبليس قد أُهبطا إلى الأرض، قال تعالى: ?قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين? الأعراف: 24. لقد هبطوا جميعًا إلى الأرض: آدم وزوجه وإبليس، ليصارع بعضهم بعضًا، وليعادي بعضهم بعضًا، ولتدور المعركة بين الحق والباطل، والخير والشر، وليتم الابتلاء، ويجري قدر الله بما شاء.
الشيطان عدو للإنسان، قعد له بكل طريق، يزين له المعصية ويصده عن الطاعة، قال تعالى: ?قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ¦ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين? الأعراف: 16، 17. فقد زين الشيطان للإنسان الكفر والقتل والزنا وشرب الخمر...الخ. فعلى الإنسان أن يحذر كيد الشيطان، وليعتصم بالرحمن لينجو من عاقبة المصير قال تعالى: ?وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم? الأعراف: 200.