ووفق ما يرى ماركس، فإن العمال سيكوِّنون دكتاتورية البروليتاريا (الطبقة الكادحة) التي ستعمل على إقامة المجتمع الشيوعي اللاطبقي، وأخيرًا سوف يعيش كل فرد في سلام ورخاء وحرية، وسوف لا يكون هناك حاجة إلى حكومات أو شرطة أو جيش، وسوف تختفي كل هذه الأمور تدريجيًا. وكان ماركس يعتقد أن هذه التنبؤات مثلها مثل التنبؤات العلمية في العلوم الطبيعية حتمية الوقوع وإن خالفه كثير من علماء الطبيعة الذين يرون أن العلم يسير نحو اللاحتمية؛ إذ أن القوانين العلمية تتغير بتغير معطياتها، ولما كانت المعطيات الطبيعية متجددة باستمرار فإننا لا نستطيع أن نجزم بحتمية القوانين الطبيعية ناهيك بالقوانين الاقتصادية التي تعتمد على معطيات ليس لها حظ من الثبات إطلاقًا.
كانت فلسفة ماركس تقوم على أساس مادي فحواه أن الحياة مادة فقط وأن تطور الحياة البشرية كتطور الحياة الطبيعية يتم بآلية حتمية وكان يعتقد أن عقل الإنسان نفسه هو مجرد انعكاس للمادة وليس للحياة الإنسانية أساس روحي أو ميتافيزيقي ـ ما ورائي ـ لذلك كانت النظرية ترفض الأديان جميعًا وتصنفها كأفيون للشعوب.
انتشار الشيوعية
توقع ماركس أن تختبر نظرياته في كل من ألمانيا وبريطانيا أو في بعض الدول المتقدمة صناعيًا، لكنَّ ذلك حدث في روسيا المتخلفة نسبيًا حيث نجح الشيوعيون لأول مرة في إقامة حكومة شيوعية. وطوال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين نشط الشيوعيون المحليون في العديد من البلدان، لكنهم لقوا هزائم قاسية في كل من الصين وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا. في عام 1919م ساعد الشيوعيون الروس في إنشاء الكومنتيرن (الدولية الشيوعية) ، ووحد الكومنتيرن جميع الأحزاب الشيوعية في العالم في تنظيم ثوري منظم، وأصبح أداة في يد القادة السوفييت، ولما باءت محاولات هذا التنظيم في تشجيع الثورات في البلدان الأخرى بالفشل تم إلغاء هذا التنظيم عام 1943م.