ويعتقد الصابئة أن المخلوق الأول لله تعالى شخص روحاني يطلقون عليه الحي القديم أو الحياة الأولى؛ خلقه الله وخلق معه عوالم كثيرة مملوءة بالنفوس المقدسة. ويقسمون النفوس التي تسكن هذه العوالم إلى قسمين حسب رتبهم: (أ) العوام (ب) الملوك. ثم خلقت العوالم السبعة، والأرض من جملتها. والأرض والسماء عندهم تتكونان من مادتين هما الماء والنار.
كما يعتقد الصابئة بثنائية الكون، وازدواج الشيء وضده وتلازمهما؛ كالنور والظلام، والخير والشر، وأن هذه القاعدة تنطبق على كل كائن، فلكل كائن وجودان: (أ) علني آره تيبل؛ أي الأرض التي تبلى (ب) وسري مشوني كشطة. ويرون أن للوجود السري امتيازًا على الوجود العلني. كما يعتقدون أن الله يخلق الخير فقط، وأنه لا يجوز في حقه أن يخلق الشر. ويعتقدون بوجود أرواح غير مرئية منقذة تساعد الروح البشرية في رحلتها إلى الآخرة.
أشهر فرق الصابئة أربعة هم: أصحاب الروحانيات، وأصحاب الهياكل، وأصحاب الأشخاص، والحلولية. أما أهم كتبهم المقدسة فهي: (أ) كنزه ربه؛ أي الكنز العظيم، ويطلق عليه أيضًا سيدره آدم؛ أي صحف آدم. (ب) سدره أويهيأ؛ أي كتاب يحيى. (جـ) سدرا قلستا؛ أي كتاب الفرح والطرب. (د) سيدرا نشماتة؛ أي سر التعميد المقدس. (هـ) أنياني؛ أي الأناشيد الدينية. (و) ألف ترسسرشيالة؛ أي كتاب الاثني عشر ألف سؤال وغير ذلك.
أماكن انتشارهم. في العراق معظم الصابئة المعاصرين، ويتركز معظمهم أسفل ضفاف نهري دجلة والفرات في منطقة البطائح وأماكن متفرقة أخرى. وفي إيران يقطنون في عربستان، على ضفاف نهر كارون والدز، وفي المدن الساحلية. وقد هاجر كثيرون منهم من هذه المناطق وانتشروا في بيروت، ودمشق، والإسكندرية، وإيطاليا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية.