ومن الملاحظ أن مضمون الاتصال بين عرب شبه الجزيرة العربية وبين شرقي إفريقيا، كان التبادل التجاري وتصريف منتجات المنطقة في شتى الأسواق العالمية، وساعد العرب على القيام بهذه المهمة عدة عوامل، أهمها ما يلي:
1-الرياح الموسمية الشمالية الشرقية التي تدفع المراكب العربية من شواطئ شبه الجزيرة العربية والخليج العربي إلى ساحل إفريقيا الشرقي، وذلك في الفترة من شهر ديسمبر حتى أواخر شهر مارس ثم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية التي تدفع تلك المراكب من ساحل إفريقيا الشرقي لتعود إلى قواعدها عبر ألفي ميل من مياه المحيط الهندي، وذلك في الفترة من أبريل حتى أواخر شهر سبتمبر.
2-موقع بلاد العرب الجغرافي المهم على الشريان التجاري العظيم بين الشرق الأقصى ومنطقة الشرق الأدنى. وكان هذا الشريان التجاري يبدأ من الصين والهند وجزر الهند الشرقية (إندونيسيا) ، ثم يسير بمحاذاة جنوبي بلاد العرب حتى مدخل البحر الأحمر، ثم يعبره إلى السويس أو العقبة، ومن العقبة يتجه شمالًا إلى بلاد الشام ثم إلى البحر المتوسط ومن السويس يتجه إلى الإسكندرية ومنها إلى موانئ أوروبا.
3-خبرة العرب الكبيرة في ركوب البحار وإحاطتهم بأسرار الملاحة في تلك الرقعة المائية الشاسعة بين سواحل الهند، بالإضافة إلى معرفتهم بعلم الفلك وتحديد الاتجاهات بالشمس والكواكب، وهذا يؤكد دور العرب في نجاح الرحالة والمكتشفين الأجانب الذين كانوا يعتمدون على البحارة والأدلاء العرب وعلوم البحار.
على أن العرب لم يقتصروا على القيام بالوساطة في نقل المنتجات من سواحل شرقي إفريقيا وإليها فحسب، بل دأبوا على اختيار قواعد على تلك السواحل تصلح أن تكون محطات لتموين مراكبهم ولتخزين سلعهم التي كانت تأتي من داخل القارة، وتساعد على جعل مراكز للعمران يتجمع حولها السكان المحليون، وهي مراكز لم يحفظ التاريخ شيئًا من أخبارها في عصر ما قبل الإسلام.