النهضة الأوروبية. ظهرت روح علمية جديدة خلال عصر النهضة الأوروبية، وهي الحركة الثقافية الكبرى التي عمت أرجاء أوروبا الغربية من عام 1300م إلى القرن السابع عشر الميلادي تقريبًا. قبل هذه الحقبة الزمنية، حددت معظم المجتمعات ممارسة تشريح الأجسام البشرية من أجل الدراسة العلمية تحديدًا قاطعًا، بيد أن القوانين التي صدرت ضد التشريح قد تراخت خلال عصر النهضة الأوروبية، ونتيجة لذلك، أصبح من الممكن إجراء أول دراسات علمية حقيقية على جسم الإنسان.
خلال أواخر القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر الميلاديين، قام الفنان ليوناردو دافنشي بإجراء تشريحات عديدة لمعرفة المزيد عن تشريح جسم الإنسان، ولقد سجل مشاهداته في سلسلة من الرسوم شملت أكثر من 750 رسمًا، كما قام أندرياس فيزاليوس، وهو طبيب وأستاذ بكلية الطب في جامعة بادُوا بإيطاليا، بإجراء العديد من التشريحات. واستخدم فيزاليوس مشاهداته في كتابة أول كتاب علمي عن علم التشريح البشري سمي حول تركيب الجسم البشري (1543م) ، ولقد حل هذا الكتاب محل كتب جالينوس وابن سينا بصورة تدريجية.
أسهم أطباء آخرون إسهامات بارزة في علم الطب في القرن السادس عشر الميلادي، ولقد طور جراح فرنسي عسكري يدعى أمبروا باري في التقنيات الجراحية حتى اعتُبر أبا الطب الحديث. فلقد عارض على سبيل المثال ممارسة كيّ (حرق) الجروح الشائعة بالزيت المغلي لمنع العدوى، واستبدل بها طريقة أقل ضررًا، وذلك بوضع مرهم خفيف، ثم تركه على الجرح كي يلتئم التئامًا طبيعيًا. ولقد ركز فيليبس بارسيلسوس، وهو طبيب سويسري، على أهمية الكيمياء في تحضير الأدوية، واستنتج من كثير من الأدوية التي تحتوي على عدة عناصر أن أحد العناصر قد يبطل فائدة عنصر آخر.