تطور علم المناعة. كان الجدري واحدًا من أكثر الأمراض المثيرة للرعب، كما حمل أعلى نسبة للعدوى، وذلك خلال القرن الثامن عشر الميلادي. فقد أودى بحياة الكثير من الناس كل عام، وألقى الذعر في نفوس الآخرين مدى الحياة. وعرف الأطباء لمئات السنين أنه حينما يشفى شخص من الجدري، فإنه يكتسب مناعة ضده لعمر طويل. كي تُكتسب هذه المناعة، لقح الأطباء الناس أحيانًا بمادة مأخوذة من إصابة الجدري، على أمل أن يصابوا إصابة خفيفة فقط من المرض، بيد أن هذا التلقيح كان خطيرًا، حيث ظهر على بعض الناس إصابات خطيرة بدلا من إصابة خفيفة، كما نشر أشخاص ملقحون آخرون المرض.
في عام 1796م، اكتشف طبيب إنجليزي يدعى إدوارد جنر طريقة آمنة لتلقيح الناس ضد المرض، حيث لقح صبيًا صغيرًا بشيء من إصابة جدري البقر، ولقد أصيب الصبي بجدري البقر، الذي يُعتبر أقل خطرًا نسبيًا من الجدري، الذي يصيب الإنسان ولكن حينما لقح جنر الصبي بعد ذلك بشيء من إصابة الجدري، فإنه لم يعتل بالمرض، حيث ساعد جدري البقر الذي حقنه جنر في جسم الصبي، في بناء مناعة ضد الجدري. لقد كانت تجربة جنر التقليدية أول لقاح رسمي مسجل وأول علاج ناجح لتغيير جهاز مناعة الجسم.
التخدير بالأثير طُبِّق عمليًا أول مرة وبصورة علنية بمستشفى ماساشوسيتس العام بالولايات المتحدة الأمريكية في عام 1846م. على اليسار، وليم مورتون يعطي الدواء.
اكتشاف أول مخدر. حاول الأطباء لآلاف السنين، تسكين الألم في الجراحة بإعطاء مشروبات كحولية وأفيون ومختلف الأدوية الأخرى، ولكن لم يثبت أي دواء فعاليته في تخفيض الألم إلى أن تم اكتشاف الأثير والكلوروفورم في الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادي. واستطاع الأطباء باستعمال أحد المخدرات الفعالة، إجراء عمليات جراحية لم يكن إجراؤها ممكنا فيما مضى بأي حال من الأحوال.