ولعلاج هذه الحالات التي تقع في الحياة الأسرية الإنسانية، أحاط الإسلام الطلاق بأحكام خاصة، وتدرَّج في اعتبار آثارها النهائية، وحدَّد الهيئات المشروعة في الطلاق، وحذر مما سواها واعتبر فعلها معصية وإثمًا. كل ذلك للحد من تفشي الطلاق، وتجنيب الزوجين والمجتمع الحد الأدنى من الضرر الذي قد يقع.
لقد سمح الإسلام بالطلاق للحاجة إليه، إلا أنه كرهه وعدّه من أبغض التصرفات الإنسانية المباحة، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر) رواه مسلم. والفرك: البغض أي لا يكن البغض لخلق من المرأة حاملًا على طلاقها فلعله في إطار ما يتغاضى عنه شرعًا، وعساه إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا أو أخلاقًا أخرى. ونظرًا لما قد يترتب عليه من أضرار اجتماعية وأسرية، يكون الأطفال بسببها أول الضحايا، فضلًا عما في الطلاق من تمزيق لعرى الأسرة التي هي الخلية الأساسية في بناء المجتمعات.
لكن ينبغي القول أيضًا بأن تشريع الإسلام للطلاق في الحالات الأسرية المستعصية، يدل على واقعيته ومرونته ومواكبته وقائع الحياة البشرية ومتطلباتها العادلة، في الوقت الذي لا يعتبر مسؤولًا عن حالات الطلاق الظالمة التي تقع من بعض الناس بسبب حماقاتهم وجهالاتهم؛ لأنهم استعملوا هذا العلاج في غير موضعه الذي ُشرع من أجله، وهو تصرف شاذ منهم يحتاج إلى تبصير وإرشاد. فقد ذُكر أن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يستشيره في طلاق زوجته؛ لأنه ما عاد يحبها، ويميل إليها كما كان من قبل، وصارت نفسه تملها وتسأم منها، فقال له عمر مؤنبًا: وأين الرعاية والوفاء والعشرة في السراء والضراء؟