والأمر الذي لا شك فيه أنه كان لانتشار الكتابة منذ عصر النبوّة أكبر الأثر في حفظ هذه النصوص النثرية وتدوينها، بل والثقة بها. ولا شك أيضًا في أن الإسلام قد نشط في محو الأمية، وحث المسلمين على تعلُّم الكتابة والقراءة ونشرها بين الأفراد والجماعات، حتى تمكنوا من تدوين القرآن الكريم على نحو بلغ من الدقة ما لم يبلغه كتاب سماوي، كماشهدت السنّة النبوية بدايات التدوين الدقيق الموثق منذ العهد النبوي. وكان ذلك نواةً لنشأة حركة التأليف والترجمة فيما بعد.
أثر الإسلام في الشعر. تَمَثَّل أول أثر للإسلام في الشعر في تلك المعاني الإسلامية الجليلة التي حملها الشعر الإسلامي، فصارت قيمًا راسخة في العقيدة والأدب الإسلامي. كما كان للإسلام أثره في توجيه أهداف الشعر، إذ لم يَعُد هدف الشاعر المسلم التفوق والتميز، أو دعم القيم القبلية، أو التكسُّب وإراقة ماء الوجه. بل صار هدفه، الدِّفاع عن العقيدة والقرآن والنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
لم يقتصر الشعر على عصر النبوة وحدها، بل تجاوزه إلى عصر الخلافة الراشدة، وكان له دوره في الأحداث الكبرى خلال هذا العصر، كحروب الردّة في خلافة أبي بكر الصديق، وفتوحات عمر وحُسْن بلائه، وأحداث الفتنة الكبرى بين معاوية وعلي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، وأشياع كل منهما.
وتردَّدت خلال عصر الخلافة الراشدة أسماء شعراء من أمثال: المخبَّل السَّعْدي، والنابغة الجَعْدي، وأبي الأسود الدُّؤلي، وخُزيمة الأسَدِيِ، وغيرهم.
العصر الأموي (41-132هـ ، 661-749م)