وبنى الإيطاليون، في كل من جنوه وبيزا والبندقية وغيرها من المدن، أساطيل ضخمة من السفن لحمل سلع التجار، عبر البحر المتوسط، إلى المراكز التجارية في كل من أسبانيا وشمالي إفريقيا. وكان الإيطاليون يجلبون معهم ـ بالمقابل ـ سلعًا من تلك الموانئ البحرية. كما كانت تصدر سلع كثيرة من مدن في كل من الهند والصين. وقد شكل زعماء في مدن شمالي ألمانيا العصبة الهنزية لتنظيم التجارة في أوروبا الشمالية.
وتبادل التجار سلعهم، في السوق التجارية الدولية الكبرى، التي كانت تقام في المدن الواقعة على طول الطرق التجارية الأوروبية الرئيسية. وكانت كل سوق تقام في وقت مختلف عن الآخر من كل سنة. وكان التجار يرتحلون من معرض إلى آخر. لقد أصبحت مقاطعة شمبانيا، الواقعة في الشمال الشرقي من فرنسا، مكانًا لأولى الأسواق الأوروبية الكبرى، فمدن شمبانيا تقع على الطرق التجارية التي تربط إيطاليا بأوروبا الشمالية. جلب التجار الفلمنكيون الأقمشة الصوفية إلى هذه المعارض. وجلب التجار الإيطاليون الحرير والتوابل والعطور من الشرق الأوسط والهند والصين. كما جلب تجار من أوروبا الشمالية والشرقية الفراء والخشب والأحجار الكريمة. لم يقتصر نشاط التجار على نقل سلعهم فحسب، وإنما تبادلوا أيضًا الأفكار حول الطرائق الجديدة المتعلقة بالزراعة والصناعات الحديثة والأحداث، التي تقع في أوروبا وبقية العالم.
تشييد جدار حجري في القرون الوسطى كان يتطلب براعة هندسية فائقة. تظهر الصورة العمال وهم يقطعون الحجارة في شكل مربعات ويحملونها إلى الرافعة. يقوم رجل بالمشي على عتبات سلم متحرك، وآخر يحمل الخرسانة متسلقًا سلمًا لإيصالها للعامل الذي يثبت الحجارة في مكانها.