نبذة تاريخية. عثر علماء الآثار على بقايا حمَّامات بين أنقاض كثير من الحضارات القديمة بما في ذلك الحضارة البابلية والحضارة المصرية. وساد الاعتقاد بأن أنقاض الحمَّامات العامة التي تم اكتشافها في موهنِْجُو ـ دَارُو وهي قريبة من لاَرْكَانَا بالباكستان تعود في تاريخها إلى نحو 4,500 سنة مضت. انظر: حضارة وادي السند.
وفي روما القديمة، كان الأثرياء فقط هم الذين يمكنهم اقتناء حمَّامات خاصة بهم، إلا أن الرومان شيدوا حمَّامات عامة في كل مدينة من مدن الإمبراطورية تقريبًا. وكانت مباني الحمَّامات تحتوي على مرافق لحمامات دافئة وباردة، ولحمّامات البخار ولعمليات التدليك. وبحلول العشرينيات قبل الميلاد، أصبحت تلك الحمَّامات مكانًا للتجمعات الاجتماعية وكانت أرضياتها مغطاة بالرخام و بها أعمدة وأسقف محلاة بالصور، وكذلك الكثير من التماثيل. كما ضمت الحمَّامات العامة بين جنباتها الحدائق وصالات الألعاب والمكتبات وقاعات الاجتماعات والمسارح. وكان بإمكان حمامات كاراكالا في روما التي بنيت في السنوات الأولى من القرن الثالث الميلادي أن تستوعب 1,600 مغتسل في المرة الواحدة.
وفي أوروبا خلال العصور الوسطى، تراجعت شهرة الحمَّامات، وكانت الحمَّامات العامة تُدعى بالقِدْر الساخن وكانت عملية الاغتسال تُدعى بالغليان في القدر وذلك لأن المغتسلين يجلسون في ماء ساخن.
وبحلول القرن الخامس عشر الميلادي، تحولت الحمَّامات العامة في أوروبا لتصبح مركزًا للبغاء. ولهذا تبدل معنى الحمَّام الساخن وأصبح يرمز إلى بيت الدعارة. ولذلك أصدرت كل من الكنيسة والسلطات الرسمية قوانين تُحرِّم الاغتسال العام، وكان الناس نادرًا ما يغتسلون في البيوت أيضًا. وكانوا يستخدمون العطور لإخفاء روائح الجسد الكريهة.