يلاحظ فيما يتعلق بتحريم الأفعال الجنسية أن القوانين الوضعية لا تعاقب على الرذيلة الجنسية في ذاتها، ولا تجرم كل وطء (جماع) في غير حلال، كما يقضي بذلك المفهوم الديني والأخلاقي، وإنما تأثرت بأفكار الثورة الفرنسية التي نادت بتأكيد الحرية الشخصية التي فصلت المفاهيم الاجتماعية للقيم عن المفاهيم الدينية والأخلاقية. وأصبح للفرد أن يتصرف في عِرْضِه، ولا يعاقبه القانون في ذلك إلا إذا كان التعدي على الأعراض قد تم بغير رضا المجني عليهن، أو إذا تم بالرضا ولكنه تضمن اعتداء على حق آخر كحق الزوج، وفيما عدا ذلك فالأصل في القوانين الوضعية الإباحة مهما كان الفعل منافيًا للدين والخلق القويم.
لكي تثبت جريمة الاغتصاب في القانون الوضعي لابد من توافر أركان ثلاثة هي: عدم الرضا، والركن المادي، (المواقعة الفعلية) والقصد الجنائي. فعدم الرضا يتوافر كلما كان الفعل المكون للجريمة قد وقع بغير رضا صريح من الأنثى، ويشمل بالإضافة إلى الإكراه التدليس، كما يشمل أيضًا كل حالة لا تستطيع الأنثى أن تعبر فيها عن إرادتها تعبيرًا صحيحًا بسبب النوم أو الإغماء أو المباغتة أو الخداع. وأقصى عقوبة وضعتها القوانين الوضعية لكل من خطف بالتحيل أو الإكراه أنثى بنفسه أو بوساطة غيره أن يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة، والركن المادي يقصد به الوقاع الكامل، وعلى ذلك فإن كثيرًا من القوانين الوضعية لا تعاقب على الشروع في تنفيذ الاغتصاب ومقدماته كالاختطاف والتخدير والتنويم...إلخ.
ومن وجهة النظر الإسلامية، فإن اختلاط النساء بالرجال، والتبرج، وسوء التربية وغياب الوازع الديني كلها أسباب تفضي إلى هذا الانحراف السلوكي الفظيع.