لقد قام العالم النفسي وولفجانج كولر بإجراء تجارب مهمَّة على التعلم بالتبصر (البصيرة) في بداية القرن العشرين، وأوضح أن الشمبانزي أحيانًا يستخدم البصيرة بدلًا من استجابات المحاولة والخطأ في حل المشكلات. فقد قام الشمبانزي بوضع عدد من الصناديق بعضها فوق بعض حتى تمكن من الوصول للموز، كما اكتشف الشمبانزي أيضًا أن وصل عصا بأخرى قد مكنه من الوصول للموز. وهكذا ظهر أن الشمبانزي قد أدرك عناصر الموقف، واستخدمها في تحقيق أهدافه.
نظريات التعلُّم. تعتمد نظريات التعلُّم على الوقائع التي يتم الحصول عليها من التجارب التي تحدثنا عنها في التعلم الشرطي الكلاسيكي والوسيلي أو أمثالها.
ويختلف علماء النفس في تفسيرهم لتلك الحقائق. ونتيجة لذلك، ظهر عدد من نظريات التعلُّم التي يمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات.
تركز المجموعة الأولى على علاقات الاستجابة بالمثير، وقد أجرت هذه المجموعة تجاربها على الإشراط الوسيلي والإشراط الكلاسيكي، ويرى أعضاؤها أن كل عمليات التعلم تشكيل عادات.
عندما نتعلم، نربط المثير بالاستجابة التي لم تكن موجودة من قبل، وبهذا نكوّن عادة. انظر:العادة. وتتراوح العادات بين عادةٍ بسيطة وأخرى معقَّدة تستخدم في مهارات التعلم. ويعتقد هؤلاء العلماء أنه عندما نواجه مشكلة جديدة لابد أن نستخدم لحل المشكلة الاستجابات المناسبة التي تم تعلُّمها من التجارب السابقة. وإذا لم تؤدّ هذه العملية إلى الحل، فإننا نستخدم طريقة المحاولة والخطأ، حيث نجرِّب استجابة بعد أخرى إلى أن نتوصل لحل المشكلة. لقد تم استخدام طريقة المثير ـ الاستجابة لتفسير وتعديل العادات السيِّئة. فمثلا، عندما يخاف شخص بصورة غير منطقية من الكلاب، يمكن استخدام طريقة تسمَّى تعديل السلوك تستبدل فيها استجابة أكثر استرخاء باستجابة الخوف من الكلاب.