فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 322

وَلاَ تُعْرِضْ بِوجَهِكَ عَنِ النَّاسِ كِبْرًا واسْتِعْلاءً ، ولكِنْ أَقبِلْ عَليهِمْ بِوَجْهِكَ كُلِّهِ إذا كَلَّمْتَهُم ، مُسْتَبْشِرًا مُتَهَلِّلًا مِنْ غير كِبْرٍ وَلاَ عُتُوٍّ ، وَلا تَمْشِ في الأَرْضٍِ مُتَبَخْتِرًا ، مُعْجَبًا بِنَفْسِكَ كالجَبَّارِينَ الطُّغَاةِ المُتَكَبِّرِينَ ( مَرَحًا ) ، بَلِ امْشِ هَوْنًا مِشْيَةَ المُتَواضِعِينَ للهِ ، فَيُحِبَّكَ اللهُ ، ويُحِبَّكَ خَلْقُهُ ، واللهُ تَعَالَى لا يُحِبُّ المُعْجَبَ بِنَفْسِهِ ( المُخْتَالَ ) الفَخُورَ عَلى غَيْرِهِ . [1]

والفعل هذا - التَّصعير للخد - يدلُّ على الاحتقار ، والاستهانة بالآخرين- وذلك لأن الصَّعر في الأصل: « ميل في العنق ، والتَّصعير: إمالته عن النظر كبرًا » [2] .

كذلك من مظاهره: الكبرُ في مخاطبة الآخرين إذ أن الواحد منهم - المتكبرين - يتقعّر في كلامه ولا يوضحه للمخاطب إلا بصعوبة .

كذلك الكبر في اللباس والتباهي به ، وجرّ الثوب خيلاءً وبطرًا ، كما جاء في الحديث « لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا » [3] . .

« والكبرُ أثرٌ من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ، ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت ، فنظره إلى الناس شزر ، ومشيه بينهم تبختر ، ومعاملته لهم معاملة الاستئثار لا الإيثار ، ولا يرى لأحد عليه حقًا ويرى حقوقه على الناس ... لا يزداد من الله إلا بعدًا ، ومن الناس إلا صغارًا ، أو بغضًا » [4] .

والكبرُ مدعاةٌ إلى الخطأ والتمادي فيه ، ولعل لنا في الهدي النبوي خير مثال وأحسن مقال في أن الكبر يدعو إلى الخطأ ، وبالتالي يرتكب صاحبه المعصية بسبب ذلك ، وإليك المثال فعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنِى إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِمَالِهِ فَقَالَ « كُلْ بِيَمِينِكَ » . قَالَ لاَ أَسْتَطِيعُ قَالَ « لاَ اسْتَطَعْتَ » . مَا مَنَعَهُ إِلاَّ الْكِبْرُ. قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ. [5] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3368)

(2) - مفرادات ألفاظ القرآن للراغب ص 484 مادة ( صَعَر ) .

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5788 )

(4) - الروح لابن القيم ص 351 .

(5) - صحيح مسلم- المكنز - (5387)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت