أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى » [1] .
قال ابن حجر رحمه الله: « أما المعاتبة فقد حصلت منه لهم بلا ريب ، وإنما لم يميّز الذي صدر منه ذلك سترًا عليه ، فحصل منه الرِّفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلًا » [2] .
التحذير من الأذى وخصوصًا في بيوت الله ،فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ « مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ رَبِّهِ فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِى وَجْهِهِ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا » . وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِى ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. [3]
وعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَقَرَأَ الرُّومَ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُصَلُّونَ مَعَنَا لاَ يُحْسِنُونَ الطُّهُورَ فَإِنَّمَا يَلْبِسُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ أُولَئِكَ » [4] .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (5063 )
(2) - فتح الباري: 10 / 530 .
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (1256 ) -يتنخع: يتنخم
(4) - سنن النسائي- المكنز - (955 ) والمسند الجامع - (18 / 1065) (15499) صحيح
وقد تناقض الألباني رحمه الله تناقضًا عجيبًا في حكمه على هذا الحديث ،حيث ضعفه في ضعيف النسائي ،وقد بين في المشكاة (1 / 97) علة ضعفه عنده فقال: (ورجاله ثقات إلا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه بل قال فيه ابن معين: مخلط . وقال ابن حجر وربما دلس) . فجعل علة الحديث هنا: عبد الملك بن عمير !!
قلت: ما هكذا تورد الإبل يا سعد ،ففي التقريب قال عنه الحافظ ابن حجر: ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس""
قلت: أما التدليس فقد صرح بالتحديث عن شيخه ،عند أحمد وغيره ، وأما التغير فقد رواه عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج إماما الجرح والتعديل وغيرهما .
وقال في تمام المنة:"وشبيب هذا هو ابن نعيم ويقال: ابن أبي روح وكنيته أبو روح الحمصي ذكره ابن حبان في"الثقات"وقال ابن القطان: لا تعرف عدالته ."
وفيه علة أخرى فأنظر"المشكاة" ( 295 ) ومن ذلك تعلم أن من حسن سنده قديما وحديثا فما أحسن مع مخالفة متنه لظاهر قوله تعالى: ( ومن أساء فعليها ) ""
قلت: ففي تقريب التهذيب: رتبته عند ابن حجر: ثقة ، وقد روى عنه جابر بن غانم السلفى وحريز بن عثمان الرحبي وسنان بن قيس الشامي ( د ) وعبد الملك بن عمير ( س ) .
وكل مشايخ حريز ثقات كما نص الأئمة ، وهؤلاء أربعة ثقات ، فلا يعول على كلام ابن القطان في هذا فالصواب أنه ثقة .
ثم عاد الشيخ ناصر رحمه الله فقال في (صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ص (110 تعليق رقم 6) فقال ما نصه: (( رواه) النسائي وأحمد والبزار بسند جيد . هذا هو الذي استقرَّ الرأيُ عليه أخيرا خلافًا لما كنت ذكرته في (تمام المنة) (ص 185) وغيره فليعلم ) !!!!