وعَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى فِى رَمَضَانَ فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا حَتَّى كُنَّا رَهْطًا فَلَمَّا حَسَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِى الصَّلاَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلاَةً لاَ يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا. قَالَ قُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَقَالَ « نَعَمْ ذَاكَ الَّذِى حَمَلَنِى عَلَى الَّذِى صَنَعْتُ » . قَالَ فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَذَاكَ فِى آخِرِ الشَّهْرِ فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مَا بَالُ رِجَالٍ يُواصِلُونَ إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِى أَمَا وَاللَّهِ لَوْ تَمَادَّ لِىَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ » [1] .
ففي هذه الأحاديث استعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - التّعريض ، ولم يصرِّح باسم المخطئ ولكنه اكتفى بالبيان العام للنهي عن ذلك ، وهذا من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام ومن أساليبه في الدعوة وتصحيح الخطأ .
قال الكرماني رحمه الله: « وكانت هذه عادته حيث ما كان يخصِّصُ العتاب والتّأنيب لمن يستحقه ، حتى لا يحصل له الخجل ، ونحوه على رؤوس الأشهاد» [2] .
التحذير من مخالفة هديه وسنته ،فعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَتْ عَائِشَةُ صَنَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّىْءِ أَصْنَعُهُ ، فَوَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً » [3] .
وعن حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَحَدُهُمْ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2625 )
(2) - فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي 1 / 498 .
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (6101 )
فتنزه: التنزه: التباعد عن الشيء ، أي: أنهم تركوه ولم يعملوا به ، ولا اقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه.