فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 322

يعلم ما في غدِ ، وعلّل ذلك - صلى الله عليه وسلم - - كما جاء عند ابن ماجه - بقوله: ما يعلم ما في غدٍ إلا الله وأشار عليهما بترك قولها السابق ثم ، قَبِلَ الباقي - صلى الله عليه وسلم - وهو المدح غير المبالغ فيه، وغير المذموم ، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - كما عند الترمذي: « اسْكُتِى عَنْ هَذِهِ وَقُولِى الَّذِى كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا » [1] .

وهذا النهي هو ما يتعلق بمدحه - صلى الله عليه وسلم - المدح المتجاوز فيه ، والمنهي عنه ، وهو الإطراء الذي ورد عنه النهي عنه صريحًا: « لاَ تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » [2] .

وكذلك ورد مثل هذا في قوله - صلى الله عليه وسلم - لوفد بني عامر فعَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ قَالَ أَبِى انْطَلَقْتُ فِى وَفْدِ بَنِى عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ « السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى » [3] . قُلْنَا وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا. فَقَالَ « قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ » [4] .

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هاهنا أنكر عليهم قولهم: أنت سيدنا ، وعلّل ذلك بأن السيد هو الله تبارك وتعالى ، ثم سكت عن باقي المدح إعلامًا منه - صلى الله عليه وسلم - أنه صواب ، ولا شيء فيه لكنهم ينبغي

(1) - سنن الترمذى- المكنز - (1113 ) قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3445 ) -تطرونى: تمدحونى

(3) - قلت: قاله - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التواضع ، وإلا فهو سيد ولد آدم بلا نزاع ،فعَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ ، وَمُشَفَّعٍ ، بِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ ، تَحْتِي آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ.صحيح ابن حبان - (14 / 398) (6478) صحيح

وعَنِ الأَوْزَاعِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو عَمَّارٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ » .صحيح مسلم- المكنز - (6079 )

قَالَ الْعُلَمَاء: وَقَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم ) لَمْ يَقُلْهُ فَخْرًا ، بَلْ صَرَّحَ بِنَفْيِ الْفَخْر فِي غَيْر مُسْلِم فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور ( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلَا فَخْرَ ) وَإِنَّمَا قَالَهُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا اِمْتِثَال قَوْله تَعَالَى: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّك فَحَدِّثْ } وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الْبَيَان الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَبْلِيغه إِلَى أُمَّته لِيَعْرِفُوهُ ، وَيَعْتَقِدُوهُ ، وَيَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ ، وَيُوَقِّرُوهُ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا تَقْتَضِي مَرْتَبَتُهُ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّه تَعَالَى . وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ؛ لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْآدَمِيِّينَ أَفْضَل مِنْ الْمَلَائِكَة ، وَهُوَ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَل الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ"شرح النووي على مسلم - (7 / 473) "

(4) - سنن أبي داود - المكنز - (4808 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت