فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 322

فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلاَ يَقْعُدَ وَلاَ يَسْتَظِلَّ وَلاَ يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ » [1] .

فأنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - موضع الخطأ ، وهو القيام وعدم الاستظلال ، والصمت ، وصحّحه له ، بحيث أمره بالكلام ، والاستظلال ، والقعود ، وقَبِلَ منه الباقي وهو الصوم لأنه صحيح وهو من نذر الطاعة ، ولا يشق ذلك - الصوم - على الرجل .

وعلَّق ابن حجر رحمه الله على هذا الحديث بقوله: « وفيه - الحديث - أن كل شيء يتأذى به الإنسان ، ولو مآلًا مما لم يرد بمشروعيته كتاب ، أو سنة ، كالمشي حافيًا ، والجلوس في الشمس ، ليس هو من طاعة الله فلا ينعقد به النذر ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أَبا إسرائيل بإتمام الصوم دون غيره ، وهو محمول على أنه عَلِمَ أنه لا يشق عليه ، وأمره أن يقعد ويتكلم ويستظل» [2] .

وعَنْ الأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ أَتَى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَائِطَ ، فَأَمَرَنِى أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ « هَذَا رِكْسٌ » [3] .

فهذا الحديث يدلّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر الخطأ . بل وبادر إلى ردِّه ، وذلك لما ردَّ الروثه - التي نهى أن يُستنجى بها -،وقال: هذا ركس إنكارًا عليه فعله هذا .أي: « فكأنه قال: هذا ردٌّ عليك » [4] .

والركس هو: الرجيع وهو ردٌّ من حالة الطعام إلى حالة الروث [5] .

وبهذا يتبيّن أهمية منهج: إنكار الخطأ وقبول الصواب ، كما سنَّ هذا المصطفى عليه الصلاة والسلام .

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (6704 )

(2) - فتح الباري: 11/ 598 .

(3) - صحيح البخارى- المكنز - (156 )

(4) - فتح الباري: 1 / 310 .

(5) - انظر: المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت