فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 322

-صلى الله عليه وسلم - فَاسْتَفْتَيْتُهُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ « لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ » . قَالَ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لاَ يُفَارِقُ عُقْبَةَ [1] .

ففي هذين الحديثين بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - موضع الخطأ وأنكره ، فحديث الرجل الذي نذر أن يمشي إلى الكعبة كان موضع الخطأ هو المشي لأن الرجل لا يطيق هذا المشي لكبر سنِّه ، بل وصحّح له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ ، بحيث أمره بالرّكوب، وسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الباقي ، وهو النذر ، بل أجازه، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوفاء بنذره بالمشي إلى الكعبة لأمرين:

1-« لأن الحج راكبًا أفضل من الحج ماشيًا ، فنذرُ المشي يقتضي التزام ترك الأفضل ، فلا يجب الوفاء به .

2-لكونه عجز عن الوفاء بنذره » [2] .

أما حديث عقبة في إخباره عن أخته ، فإنكار موضع الخطأ بيِّن ، حيث أنَّ نَذرها المشي إلى بيت الله الحرام مع عجزها عن ذلك ، خطأ فصحَّح - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ بقوله: لتمش ولتركب ، ومعناه كما قال النووي: « تمشي في وقت قدرتها على المشي ، وتركب إذا عجزت عن المشي ، أو لحقتها مشقة ظاهرة ، فتركب ، وعليها دم » [3]

ووجه كونها عليها دم ، لما وقع في رواية أخرى للحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ نَذْرِ أُخْتِكَ ، فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَةً. [4]

أما النّذر بحدِّ ذاته فصحيح ، ولذا سكت عن بيانه - صلى الله عليه وسلم - وإنكاره ، بل أقرهم عليه وأمرهم بالوفاء به .

ومثل ما سبق: ما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (1866 )

(2) - فتح الباري: 4 / 95 .

(3) - شرح صحيح مسلم للنووي: 4 / 268 .

(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 634) 2134- صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت