فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 322

أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل وإنما أخّره تعزيرا له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاّه.

الوجه الثاني: لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين، وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء. [1]

ومن شواهد مسألة إعادة الاعتبار لمن أُخطِئ عليه ما جاء عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ السَّلاَمَ ، فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْغِضُ هَذَا فِي اللهِ ، فَقَالَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ: بِئْسَ وَاللَّهِ مَا قُلْتَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَنُنَبِّئَنَّهُ ، قُمْ يَا فُلاَنُ ، رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَأَخْبِرْهُ ، قَالَ: فَأَدْرَكَهُ رَسُولُهُمْ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَرَرْتُ بِمَجْلِسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ فُلاَنٌ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا السَّلاَمَ ، فَلَمَّا جَاوَزْتُهُمْ أَدْرَكَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فُلاَنًا قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْغِضُ هَذَا الرَّجُلَ فِي اللهِ ، فَادْعُهُ فَسَلْهُ عَلاَمَ يُبْغِضُنِي ؟ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ ، فَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَقَالَ: قَدْ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَلِمَ تُبْغِضُهُ ؟ قَالَ: أَنَا جَارُهُ وَأَنَا بِهِ خَابِرٌ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يُصَلِّي صَلاَةً قَطُّ إِلاَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي يُصَلِّيهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، قَالَ الرَّجُلُ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ: هَلْ رَآنِي قَطُّ أَخَّرْتُهَا عَنْ وَقْتِهَا ، أَوْ أَسَأْتُ الْوُضُوءَ لَهَا ، أَوْ أَسَأْتُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فِيهَا ؟ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: لاَ ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يَصُومُ قَطُّ إِلاَّ هَذَا الشَّهْرَ الَّذِي يَصُومُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ رَآنِي قَطُّ أَفْطَرْتُ فِيهِ ، أَوِ انْتَقَصْتُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا ؟ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: لاَ ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ يُعْطِي سَائِلًا قَطُّ ، وَلاَ رَأَيْتُهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فِي شَيْءٍ مِنْ سَبِيلِ اللهِ بِخَيْرٍ ، إِلاَّ هَذِهِ الصَّدَقَةَ الَّتِي يُؤَدِّيهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، قَالَ: فَسَلْهُ يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ كَتَمْتُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا قَطُّ ، أَوْ مَاكَسْتُ فِيهَا طَالِبَهَا ؟ قَالَ: فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لاَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قُمْ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ. [2] .

(1) - الفتح الرباني 14/84

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 856) (23803) 24213- صحيح وصحح إسناده العراقي في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ( 3 / 145 - بهامش الإحياء ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت