وعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَعَهُ جَوَامِعُ مِنَ التَّوْرَاةِ فَقَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَخٍ لِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَتَبَ لِي جَوَامِعَ مِنَ التَّوْرَاةِ أَفَلَا أَعْرِضُهَا عَلَيْكَ ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: أَمَا تَرَى مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ عُمَرُ: رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، فَذَهَبَ مَا كَانَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى أَصْبَحَ فِيكُمْ، ثُمَّ اتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي لَضَلَلْتُمْ ، أَنْتُمْ حَظِّي مِنَ الْأُمَمِ وَأَنَا حَظُّكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ" [1]
وعَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُحَدِّثُونَنَا بِأَحَادِيثَ قَدْ أَخَذَتْ بِقُلُوبِنَا وَقَدْ هَمَمْنَا أَنَّ نَكْتُبُهَا . فَقَالَ:"يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَمُتَهَوِّكُنَّ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، وَلَكِنِّي أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ، وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا" [2] "
ونلاحظ في شواهد هذه القصة الدور المساند للمربي من قِبَل الحاضرين مع ملاحظة تغيّر وجه المربي واتخاذ الموقف بناء على ذلك، ولا شك أنّ اجتماع هذه الأمور يُحدث في نفس الموعوظ الأثر البالغ فإن العملية مرّت بالمراحل التالية:
أولا: الانفعال الذي حدث للنبي - صلى الله عليه وسلم - بتغير وجهه غضبا قبل أن يتكلم
ثانيا: ملاحظة الصديق وعبد الله بن زيد لذلك وتنبيه عمر عليه
ثالثا: تنبه عمر لخطئه ومبادرته إلى تصحيح ذلك والاعتذار عما فعل مستعيذا بالله من غضب الله وغضب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومعلنا للأصل الأصيل من الرضى بالله ورسوله ودينه
رابعا: انفراج أسارير النبي - صلى الله عليه وسلم - من رجوع عمر وإدراكه لخطئه
خامسا: التعقيب النبوي الكريم في تثبيت الأصل والتأكيد عليه من وجوب اتباع شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مصادر التلقي الأخرى.
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (3 / 1600) (4030 ) وفَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الضُّرَيْسِ (88 ) فيه ضعف
(2) - فَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الضُّرَيْسِ ( 87 ) فيه انقطاع