وفي رواية عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، قَالَ:"وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَارِفًا أُخْرَى"، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لِأَبِيعَهُ ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ البَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ ، فَقَالَتْ:
أَلاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ
فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا ، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا ، - قُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ وَمِنَ السَّنَامِ ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا ، فَذَهَبَ بِهَا ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: - قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ الخَبَرَ ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ ، وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِآبَائِي ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ" [1] "
قال أبو داود: سمعت أحمد بن صالح يقول: في هذا الحديث أربع وعشرون سنة. قلت: وفيه أن الغانم يعطى من الغنيمة من جهتين: من الأربعة أخماس بحق الغنيمة، ومن الخمس إذا كان ممن له فيه حق. وأن لمالك الناقة الانتفاع بها في الحمل عليها. وفيه الإناخة على باب الغير إذا عرف رضاه بذلك وعدم تضرره به. وأن البكاء الذي يجلبه الحزن غير مذموم. وأن المرء قد لا يملك دمعه إذا غلب عليه الغيظ. وفيه ما ركب في الإنسان من الأسف على فوت ما فيه نفعه وما يحتاج إليه. وأن استعداء المظلوم على من ظلمه وإخباره بما ظلم به خارج عن الغيبة والنميمة. وفيه قبول خبر الواحد. وجواز الاجتماع في الشرب المباح. وجواز تناول ما يوضع بين أيدي القوم. وجواز الغناء بالمباح من القول. وإنشاد الشعر والاستماع من الأمة. والتخير فيما يأكله. وأكل الكبد وإن كانت دما. وفيه أن السكر كان مباحا في صدر الإسلام، وهو رد على من زعم أن السكر لم يبح
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2375) وصحيح مسلم- المكنز - (5242 )