فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 322

قالوا: وإنما عُفي عنها في الثلاثة لأن الآدمي مجبول على الغضب، وسوء الخلق ونحو ذلك ، فعُفي عن الهجر في الثلاثة ليذهب ذلك العارض » [1] .

وكذلك من عدم جواز الهجر ، وخصوصًا هجر المسلم لأخيه المسلم ، أن ذلك الهجر قد يكون فيه حظ للإنسان من هوى نفسه . وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه [2] .

وقد ورد كذلك النهي عن هذا النوع من الهجر ، وبيان أنه يحرمُ الإنسان من الخير وزيادة الدرجات ومغفرة السيئات ، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا » . [3]

وهذا كله في الهجر لحقّ نفسه ، ولذا ينبغي أن يفرّق بين هذا ، وبين الهجر لحقّ الله ، فالأول منهي عنه والثاني مأمور به .

ولا شك أن الهجر لحقّ الله من العقوبات الشرعية فهو من جنس الجهاد في سبيل [4] .

ولذا فقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتجلى ذلك في قصة الثلاثة الذين تخلفوا في المدينة حتى أنزل الله تبارك وتعالى توبتهم.

وفعله كذلك الصحابة رضي الله عنهم ، فقد ورد عن عائشة أنها هجرت عبد الله بن الزبير رضي الله عنه [5] ، وورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه رأى رجلًا يضحك في جنازة ، فقال: أتضحك مع الجنازة ؟ لا أكلَّمُك أبدًا [6] .

وغير ذلك مما ورد عن أن الصحابة فعلوا هذا الأمر - الهجر - وعدّوه من أبواب التّأديب ، وخصوصًا إذا عُرف أنه أنسب للإنسان في حاله ، وأصلح له لرجوعه إلى الحق

(1) - شرح صحيح مسلم للنووي: 6 / 90 .

(2) - انظر مجموع الفتاوى 28 / 207 .

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6709) -أنظروا: أخروا وأمهلوا

(4) - انظر: مجموع الفتاوى: 28 / 208 .

(5) - أخرجه البخاري كتاب الأدب ، باب الهجرة ... حديث رقم ( 6073 ) .

(6) - الآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 230 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت