-صلى الله عليه وسلم -: كُنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ ، فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَقَفَلَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ مَاذَا أَخْرُجُ بِهِ مِنْ سَخَطِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، حَتَّى إِذَا قِيلَ: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُصَبِّحُكُمْ بِالْغَدَاةِ ، رَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَنْجُو إِلاَّ بِالصِّدْقِ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ضَحًى ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَعَلَ ذَلِكَ ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ جَلَسَ فَجَعَلَ يَأْتِيهِ مَنْ تَخَلَّفَ ، فَيَحْلِفُونَ لَهُ وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ ، فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَيَقْبَلُ عَلاَنِيَتَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرًا ، قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ ، فَقَالَ: مَا خَلَّفَكَ عَنِّي ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِكَ جَلَسْتُ لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعُذْرٍ ، وَلَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنِّي إِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ، فَإِنِّي أَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ ، وَإِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ تَرْضَى عَنِّي فِيهِ وَهُوَ كَذِبٌ أَوْشَكَ أَنْ يُطْلِعَكَ اللَّهُ عَلَيَّ ، وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ ، وَلاَ أَخَفَّ حَاذًا مِنِّي ، حَيْثُ تَخَلَّفْتُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَكُمُ الْحَدِيثَ ، قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ.
فَقُمْتُ فَثَارَ عَلَى أَثَرِي نَاسٌ مِنْ قَوْمِي يُؤَنِّبُونَنِي ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُكَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَطُّ قَبْلَ هَذَا ، فَهَلاَّ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعُذْرٍ يَرْضَاهُ عَنْكَ فِيهِ ، وَكَانَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَيَأْتِي مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ ، وَلَمْ تَقِفْ مَوْقِفًا لاَ نَدْرِي مَاذَا يُقْضَى لَكَ فِيهِ ، فَلَمْ يَزَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، فَقُلْتُ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ غَيْرِي ، قَالُوا: نَعَمْ ، قَالَهُ هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَذَكَرُوا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ شَهِدَا بَدْرًا لِيَ فِيهِمَا أُسْوَةٌ ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا أَبَدًا ، وَلاَ أُكَذِّبُ نَفْسِي.
وَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ كَلاَمِنَا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ ، فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَلاَ يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَتَنَكَّرَ لَنَا النَّاسُ ، حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِينَ نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَ لَنَا الْحِيطَانُ حَتَّى مَا هِيَ بِالْحِيطَانِ الَّتِي نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الأَرْضُ حَتَّى مَا هِيَ بِالأَرْضِ الَّتِي نَعْرِفُ ، وَكُنْتُ أَقْوَى أَصْحَابِي ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ فَآتِي الْمَسْجِدَ ، وَآتِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأُسَلِّمُ