فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 322

، وفضله بالعلم على الملائكة ، قال ابن القيم رحمه الله: وهل منع إبليس من السجود لآدم إلا الحسد [1] .

كذلك قصة ابنيْ آدم الذي قتل أحدهما الآخر ، فلقد حسده على مزيَّة القبول ، فصار الحسد بهذا أول جريمة ظهرت في الأرض [2] .

قال ابن عبد البر رحمه الله: « كان يقال: أول ما عُصي الله به في السماء والأرض الحسد والحرص ، ذهبوا إلى أن إبليس حسد آدم فلم يسجد له ، وحرص آدم على الخلود ، فأكل من الشجرة ، وحسد ابن آدم أخاه حين تقبل منه قربانه فقتله . وقد قال الشاعر:

كلُّ العداوةِ قد ترَجى إماتَتُها إلا عداوةَ مَنْ عاداكَ مِنْ حَسدِ» [3]

والشاهد على أن هذا الداء العضال جالب للخطأ والزلل فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ حِمَارًا وَعَلَيْهِ إِكَافٌ وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ ، فَرَكِبَ وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي الْحَارِثِ فِي الْخَزْرَجِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاَطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبْدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ ، وَمِنْهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ، ثُمَّ قَالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَوَقَفَ عَلَيْهِمْ ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: أَيُّهَا الْمَرْءُ ، لَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا ، فَلاَ تُؤْذِنَا فِي مَجَالِسِنَا ، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلِ اغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَثُورُوا ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ ، فَدَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعَ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ؟ يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبِيٍّ ، قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْفُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ بِالْعِصَابَةِ ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَهُ ، شَرِقَ بِذَلِكَ ، فَذَلِكَ الَّذِي

(1) - هداية الحيارى لابن القيم ص 35 .

(2) - المرجع السابق نفس الصفحة .

(3) - بهجة المجالس لا بن عبد البر 1 / 409 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت