فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 322

يجب التنبه إلى أن أسلوب"اللفّ والدوران"قد يكون له سلبيات مضاعفة تفوق المصارحة أحيانا وذلك لما قد يشعر به المخطئ من الاستغفال والتلاعب ويتضايق من الإشارات الخفيّة لشعوره بأنها غمز وإيذاء مبطّن ،ثمّ إن التوجيه قد لا يصلُ أصلا لخفاء المقصود وبعده عن ذهن المخطئ فيمضي في خطئه قُدُما. وعمومًا فإن الأشخاص يتفاوتون في التقبّل والأسلوب الأمثل المناسب لكل منهم، ولكن يبقى أن حسن الخلق في العرض والتوجيه له الأثر الأكبر في نجاح المهمّة.

عن عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ فِي السِّمَاطِ - فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا الدَّحْدَاحُ ، فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ ، قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ ، سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ"لَا مَرَّةً ، وَلَا ثِنْتَيْنِ ، وَلَا ثَلَاثًا ، وَلَا أَرْبَعًا ، وَلَا خَمْسًا ، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا" [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ: شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فِي الْحَوْضِ ، وَكَانَتْ فِيهِ حَرُورِيَّةٌ ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمُ الْحَوْضَ الَّذِي يُذْكَرُ ، مَا أُرَاهُ شَيْئًا ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ صَحَابَتِهِ: فَإِنَّ عِنْدَكَ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ ، فَحَدَّثَهُ ثُمَّ قَالَ: أَرْسِلْ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَأَتَاهُ وَعَلَيْهِ ثَوْبَا حِبَرٍ ، قَدِ ائْتَزَرَ بِوَاحِدٍ ، وَارْتَدَى بِالْآخَرِ ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا لَحِيمًا إِلَى الْقِصَرِ ، فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا لَدَحْدَاحٌ ، قَالَ: فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ ، فَقَالَ: وَاعَجَبَاهُ ، أَلَا أُرَانِي فِي قَوْمِي يَعُدُّونَ صَحَابَةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - عَارًا ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ جُلَسَاءُ عُبَيْدِ اللَّهِ: إِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ الْأَمِيرُ لِيَسْأَلَكَ عَنِ الْحَوْضِ ، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ: نَعَمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُهُ ، فَمَنْ كَذَبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ ، قَالَ: ثُمَّ نَفَضَ رِدَاءَهُ وَانْصَرَفَ غَضْبَانَ ، قَالَ: فَأَرْسَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى

(1) - سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ سنن أبي داود - المكنز - (4751) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت