ذَلِكَ الْجَمَلِ ؟ , فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الْجَمَلُ مُنْذُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ ثَلاثًا ، ثُمَّ لَمْ يُعِدْ لِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ .". [1] "
إنه درس رائع في التربية والخطة الحكيمة المؤدية إلى النتيجة المطلوبة، ويمكن أن يؤخذ من القصة أيضا الفوائد التالية:
-المربي صاحب الهيبة يستحي منه من لابس المعصية إذا مرّ به
-إن نظرات وسؤالات المربي ـ على وجازتها وقصرها ـ لها دلالاتها الكبيرة وأثرها في النفوس
-عدم مناقشة العذر الملفّق لحظة سماعه ـ مع وضوح الثغرة فيه ـ والإعراض عن صاحبه يكفي في إشعار المخطئ بعدم قبوله مما يدفعه للتوبة والاعتذار، وهذا يُؤخذ من قوله"فمضى".
-المربي الجيد هو الذي يجعل المخطئ يشعر بالاستحياء منه الموجب للتواري عنه، والحاجة إليه الموجبة للإتيان إليه. ثم يتغلب الثاني على الأول.
-إن تغيير الموقف من المخطئ ينبني ـ في مثل هذه الحالة ـ على إظهار اعترافه ورجوعه عما حصل منه.
إن موقع المربي والقدوة في نفس أصحابه كبير وعظيم ولومه لبعضهم أو تخطئته تقع بموقع وقد يلاحظ المربي مصلحة أشخاص آخرين في إنكاره على أحد أصحابه من أجل المنفعة العامة، ولكن هذا لا يعني ترك الأثر السلبي الخاص باقيا بل يُمكن تداركه ومحو أثره بطرق منها المعاتبة من قِبَل التابع ولو بطريق واسطة كما فعل المغيرة بتوسيط عمر رضي الله عنهما ، فعَنِ الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَكَلَ طَعَامًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَقَامَ وَقَدْ كَانَ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ يَتَوَضَّأُ فَانْتَهَرَنِي , فَسَاءَنِي ذَلِكَ وَاللَّهِ، فَشَكَوْتُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّ الْمُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ انْتِهَارُكَ إِيَّاهُ وَخَشِيَ أَنْ يَكُونَ فِي
(1) - المعجم الكبير للطبراني - (4 / 274) (4038) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم - (2 / 977) (2513 ) وفيه انقطاع