وفِيهِ فَوَائِد مِنْهَا بَيَان كَمَالِ شَفَقَته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُمَّته ، وَمُرَاعَاته لِمَصَالِحِهِمْ ، وَصِيَانَة قُلُوبهمْ وَجَوَارِحهمْ ، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا فَخَافَ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَلَقِي الشَّيْطَان فِي قُلُوبهمَا فَيَهْلِكَا ، فَإِنَّ ظَنَّ السُّوء بِالْأَنْبِيَاءِ كُفْر بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْكَبَائِر غَيْر جَائِزَة عَلَيْهِمْ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ ظَنَّ شَيْئًا مِنْ نَحْو هَذَا بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَفَرَ ، وَفِيهِ جَوَاز زِيَارَة الْمَرْأَة لِزَوْجِهَا الْمُعْتَكِف فِي لَيْل أَوْ نَهَار ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرّ اِعْتِكَافه ، لَكِنْ يُكْرَه الْإِكْثَار مِنْ مُجَالَسَتهَا وَالِاسْتِلْذَاذ بِحَدِيثِهَا لِئَلَّا يَكُون ذَرِيعَة إِلَى الْوِقَاع أَوْ إِلَى الْقُبْلَة أَوْ نَحْوهَا مِمَّا يُفْسِد الِاعْتِكَاف وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّحَرُّز مِنْ التَّعَرُّض لِسُوءِ ظَنّ النَّاس فِي الْإِنْسَان ، وَطَلَب السَّلَامَة وَالِاعْتِذَار بِالْأَعْذَارِ الصَّحِيحَة ، وَأَنَّهُ مَتَى فَعَلَ مَا قَدْ يُنْكَر ظَاهِره مِمَّا هُوَ حَقّ ، وَقَدْ يَخْفَى ، أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَدْفَع ظَنَّ السُّوء . وَفِيهِ الِاسْتِعْدَاد لِلتَّحَفُّظِ مِنْ مَكَايِد الشَّيْطَان فَإِنَّهُ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم ، فَيَتَأَهَّب الْإِنْسَان لِلِاحْتِرَازِ مِنْ وَسَاوِسه وَشَرّه وَاللَّه أَعْلَم . [1]
(1) - شرح النووي على مسلم - (7 / 311)