عُقُولٌ سَلِيمَةٌ يَعُونَ بَهَا مَعْنَى الكَلامِ . [1]
وللحكمة أركان ثلاثة وهي: العلم . 2- الحلم . 3- الأناة [2] .
وكلها قد وردت بها الأحاديث والمواقف منه عليه الصلاة والسلام ، والتي دلَّت على بالغ حكمته ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ، وَجَعَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِى الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا ، لاَ يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ « نَعَمْ » . وَذَلِكَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ . [3]
والحكمة - والله أعلم - في هذا الحديث هي تغطية النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجه الفضل. وفي رواية عند ابن حجر: لوى عنقه ، وفي رواية كذلك: صرف وجه الفضل إلى الشق الآخر .. وقد جاء معلّلًا . كما عند ابن حجر - قوله عليه الصلاة والسلام: رأيت غلامًا حدثًا - وفي رواية شابًا وشابة وجاريةٌ حدثة فخشيت أن يدخل بينهما الشيطان ، وفي الرواية الأخرى فلم آمن عليهما الشيطان .. [4] .
فهذا التصرف « تصرفٌ حكيمٌ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حيث لم يزد على وضع يده أمام وجه الفضل ، مع أنه نظر إلى النساء وهو في عبادة ، ورديف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن هذا الأسلوب النبوي كان كافيًا لإصلاح الخطأ من الفضل ابن عباس رضي الله عنهما » [5]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلاَةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ « وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ » . مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا [6] .
ولعل الحكمة في هذا الحديث هي عدم تسمية المخطئ بعينه ، إذ ليس الجميع كلهم قد
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 276)
(2) - انظر الحكمة في الدعوة إلى الله ص 43 .
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (1513 )
(4) - فتح الباري: 4 / 80 .81 .
(5) - المنهاج النبوي في دعوة الشباب ص 337 .
(6) - صحيح البخارى- المكنز - (60 ) -أرهق: أخر