فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 322

-ثُمَّ بِالنُّصْحِ وَالتَّذْكِيرِ بِالخَيْرِ ، عَلَى وَجْهٍ تَرِقُّ لَهُ قُلُوبُهُمْ ، وَيَبْعَثُهُمْ عَلَى التَّأمُّلِ فِيمَا يُلْقَى إِلَيْهِمْ مِنَ العِظَاتِ .

-ثُمَّ بِالقَوْلِ البَلِيغِ ، الذِي يُؤَثِّرُ فِي نُفُوسِهِمْ ، كَالتَّوَعُّدِ بِالقّتْلِ ، وَالاسْتِئْصَالِ إنْ ظَهَرَ مِنْهُمْ نِفَاقٌ ، وَأنْ يُخْبِرَهُمْ أنَّ اللهَ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ . [1]

فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هذا التوجيه يعظ أصحابه ، فعَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الصُّبْحِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الأَعْيُنُ , وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ , فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدَّعٍ فَأَوْصِنَا قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا , وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ , وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ , وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ" [2] "

« فانظر كيف فعلت موعظة النبي - صلى الله عليه وسلم - في قلوب سامعيه ، حيث وجلت من موعظته قلوبهم ، ودمعت لها أعينهم ، وذلك لأنه وعظهم موعظة بليغة جعلت قلوبهم تتأثر ذلك التأثر ...» [3] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخوّل أصحابه بالموعظة كراهة السآمة فعَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللَّهِ نَنْتَظِرُهُ فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِىُّ فَقُلْنَا أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا . فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّى أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا يَمْنَعُنِى أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلاَّ كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِى الأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. [4]

قال ابن حجر تعليقًا على الحديث: « وفيه رفق النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ، وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ؛ ليأخذوا عن نشاط لا عن ضجر ، ولا ملل ويُتقدى به في ذلك ،

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 556)

(2) - مسند الشاميين 360 - (1 / 254) (437) صحيح

(3) - أخلاق النبي في القرآن والسنة 3 / 1090 .

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (6411 ) وصحيح مسلم- المكنز - (7305) -يتخول: يتعاهد -السآمة: الملل والضجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت