قال ابن المنيِّر: «صوّبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فعل أبي بكرة من الجهة العامة ، وهي الحرص على إدراك فضلية الجماعة ، وخطَّأهَ من الجهة الخاصة » [1] .
وقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ » [2] .
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على عبد الله بن عمرو بن العاص بقيام الليل ، وأكّد عليه ذلك ، وألاَّ يكون مثل البعض الذين كانوا يقومون الليل فتركوه . قال النووي رحمه الله: « وفي هذا الحديث ، وكلام ابن عمرو أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ، ولا يفرّط فيه» [3] .
وفي الحديث كذلك مناداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله باسمه ، ومعلوم أن المناداة بالاسم المحبّب إلى الإنسان تحمل معاني الثناء عليه ، وتؤثر عليه أيما تأثير!
قال الإمام ابن أبي جمرة: « والحكمة في ذلك - النداء بالاسم - تظهر من وجهين:
الأول: أن نداءه باسمه أجمع لخاطره ، فيكون ذلك سببًا لتحصيل جميع ما يلقى إليه .
الثاني: إن في ندائه باسمه إدخال سرورٍ عليه ، لأن النداء أبدًا إذا وقع من الفاضل إلى المفضول يحصل له به ابتهاج وسرور ، فكيف وهو نداء سيد الأولين والآخرين » [4] - - صلى الله عليه وسلم - .
وعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِى الْغَزْوِ ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِى إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ ، فَهُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ » . [5]
وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ الْمُبَالَغَة فِي اِتِّحَادِ طَرِيقِهِمَا وَاتِّفَاقهمَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي
(1) - فتح الباري 2 / 313 .
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (1152 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2790)
(3) - شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 229 .
(4) - فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي: 1 / 527 .
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (2486 ) وصحيح مسلم- المكنز - (6564 ) -أرمل: فنى زادهم.