، وانقسم العلماء إلى قسمين حيال المسألة:
فقسم قال: بتقديم الركبتين على اليدين ، ومن هؤلاء القسم ابن القيم رحمه الله ، حيث أورد ذلك في زاد المعاد ، وذكر عشرة أوجه لتقديم حديث وائل ابن حجر وهو « أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا سَجَدَ بَدَأَ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ" [1] وانتصر لهذا القول انتصارًا كبيرًا [2] ، وتابعه عليه ابن عثيمين رحمه الله [3] ."
والقسم الثاني: ذكروا أن حديث وائل بن حجر من الأحاديث الضعيفة ، ولا يرقى إلى حديث أبي هريرة الصَّحيح ، ثم إنهم قالوا: إن البعير يقدم ركبتيه اللتين في يديه كما هو مُشاهد، وانتصر لهذا القول الألباني رحمه الله، وغيره [4] ، وهو الأقرب .
وأما الشاهد في موضوعنا ، فهو أن النهي اقترن بذكر صفة مستقذرة لهذا الحيوان الذي ليس له عقل ، ولا تمييز ، فكان السامع أشدَّ نفورًا من هذه الصفة ، ومن المَّتصف بها ، وهو هذا الحيوان ، وأكثرُ بعدًا عن الإتيان بها ، وأقرب إلى الانتهاء منها .
قال الألباني رحمه الله: « فالنهي عن بروك كبروكه ، يقتضي أن لا يخرَّ على ركبتيه ، وأن يتلقى الأرض بكفيه، وذلك ما صرح به الحديث الصحيح» [5] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُتَخَصِّرًا. [6]
ففي هذا الحديث النهي عن الاختصار في الصلاة ، والاختصار هو كما قال النووي رحمه الله: « فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدِّثين ... هو الذي يصلِّي ويده على خاصرته» [7] ، مع أنه قد قيل غير ذلك ، لكن الصحيح ما أثبته
(1) - شرح معاني الآثار - (1 / 255) (1516 ) وفيه عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد: كيسان المقبرى وهو متروك
(2) - انظر: زاد المعاد 1 / 222 .
(3) - انظر: الشرح الممتع 3 / 154 .
(4) - انظر: صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ص 140 وإرواء الغليل 2 / 79 .
(5) - ارواء الغليل 2 / 79 .
(6) - مصنف ابن أبي شيبة - (2 / 48) (4635) صحيح
(7) - شرح صحيح مسلم 2 / 202 .