ففي هذا الحديث ورد النهي عن هذه الصفة ، والنهي هنا للتنزيه كما قال النووي رحمه الله [1] .
وقيل: بل للكراهية ، لأن الإنسان لا ينبغي له أن يتشبه بالحيوان ، لأن الله لم يذكر تشبيه الإنسان بالحيوان ، إلا في مقام الذمّ ، وعلى ذلك يقال: إذا كان التشبيه بالحيوان في غير الصلاة مذمومًا ففي الصلاة من باب أولى [2] .
قال ابن دقيق العيد رحمه الله: « وقد ذُكر الحكمُ هنا مقرونًا بعلّته ، فإن التّشبّه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة » [3] .
وقال ابن حجر رحمه الله: « الهيئة المنهي عنها أيضًا ، مُشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة » [4] .
وورد عند مسلم رحمه الله من حديث عائشة رضي الله عنها: وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ [5]
فدلَّ ذلك كله على النهي عن هذه الصفة ، واقترن النهي بتنفير المصلي عنها لأنها تشبه هيئات بعض الحيوانات المستقذرة . وهذا دليل على أن النهي إذا قُرن بتنفيرٍ فإنه من أساليب تصحيح الأخطاء ، والتي وردت بها السنة النبوية المطهَّرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ » . [6]
وهذا الحديث قد اختلف العلماء في توجيهه ، أو بالأصح مسألة تقديم الركبتين أو اليدين
(1) شرح صحيح مسلم 2 / 156 .
(2) - انظر: الشرح الممتع: 3 / 319 .
(3) - فتح الباري: 2 / 352 .
(4) - المصدر السابق .
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (1138 )
(6) - سنن أبي داود - المكنز - (840 ) صحيح