هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ . قُلْتُ وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا قَالَ نَعَمْ . فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ ، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ ، فَتَمَرَّغْتُ فِى الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا » . فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهَا ، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ وَزَادَ يَعْلَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَنِى أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ « إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا » . وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً أطرافه [1]
ففي هذا الحديث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطأ الَّذي صدر من عمار بن ياسر رضي الله عنهما حينما تمعّك - أي تقلّب وتمرّغ - [2] ، في التراب وعمل هذا العمل ، اجتهادًا منه رضي الله عنه ، ولذا لم يعنِّفه - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يلمه على ذلك ؛ بل صحَّح خطأه بالتطبيق العملي حينما قال: إنما يكفيك هكذا وضرب بيديه الأرض ونفخ فيهما .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «في قوله: ونفخ فيهما: وفي رواية: ثم أدناهما من فيه وهي كناية عن النّفخ .. إلى أن قال: وسياق هؤلاء يدل على أنّ التعليم وقع بالفعل » [3] .
إذن فليحرص الذين يريدون تصحيح الأخطاء ، من الدعاة وطلبة العلم على اقتفاء هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في استغلال هذه الوسيلة - التصحيح العملي - لتصحيح ما قد يقع فيه الناس من أخطاء ، وتجاوزات ، لأن الخير كل الخير فيما كان عليه رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - ، ولما لهذه الوسيلة من أثر في التّصحيح وتصويب الأعمال لدى فئات من الناس .
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (347 ) -تمعكت: تقلبت في التراب
(2) - فتح الباري 1 / 529 .
(3) - المصدر السابق .