فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 322

وعَنْ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّى وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلأَبِى الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا [1] .

والشاهد في موضوعنا - تصحيح الخطأ عمليًا - من هذا الحديث ، حيث أن العرب لما كانت تكره البنات وتحتقرهنّ ، وتتأذّى بوجودهنّ ، حتى وصل الحال ببعض أحياءٍ من العرب إلى وأد البنات ودفنهنَّ ، وهنَّ أحياء ، وما ذلك إلا مخافةَ العار - كما زعموا - ، فلما جاء الإسلام ، رفع من شأنهن ، وأعلى من مكانتهنَّ في قلوب الرجال ، وأبطل هذه العادات السيئة في معاملة البنات ، بل أوضح رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - عمليًا أن ذلك - فعل العرب في الجاهلية - خطأ ، يجب أن يصحَّح في النفوس ، فقام - صلى الله عليه وسلم - بعملٍ مثل هذا ، وهو حمل هذه البنت الصغيرة على عاتقه الشريف في عمود هذا الدين، وهي الصلاة ، ليعلِّم الناس جميعًا أن ما كانت العرب تفعله ، فإنه فعل خاطئ ، وأن الصواب هو ما فعله الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، وفي هذا الصدد « يقول العلامة الفاكهاني رحمه الله: وكأن السرَّ في حمله أُمامة في الصلاة ، دفعًا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات وحملهنَّ ، فخالفهم في ذلك - صلى الله عليه وسلم - حتى في الصلاة ، للمبالغة في ردعهم ، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول » [2] .

فانظر - رعاك الله - كيف صحح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخطأ - عند العرب ، والجاهلية - بفعله ؟ ، وانظر كذلك شفقته على الأطفال ، ورحمته بهم ، وحنوه عليهم وإكرامه لهم جبرًا لهم ولوالديهم !! [3] .

وعَنْ شَقِيقٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا ، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّى فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (516 )

(2) - فتح الباري 1 / 705 .

(3) - انظر:المصدر السابق 1 / 705 ، 10 / 443 ، والنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلمًا ص 102 ، ومبدأ الرفق ص 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت