ذلك، غيَّر بقلبه وكان في سعة » [1] .
وقال أحمد رحمه الله: « هو باليد مع القدرة ، وباللّسان عند عدم المكنة وبالقلب عند خوف الفتنة » [2] .
وهذه الحال - التّصحيح باليد - هو ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله، ويحثّ عليه صحابته ، كما ورد عنه أنه لم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه، فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِى بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلاَّ نَقَضَهُ [3] .
وعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ ، فَهَتَكَهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ ، فَكَانَتَا فِى الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا . [4]
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ { جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (81) سورة الإسراء [5] .
وهكذا كان عليه الصلاة والسلام يصحِّح الأخطاء بيده ، سواءً التي يكتنفها المنكر ، أو التي تُفعل عن غير قصدٍ ، وعمدٍ ، ولا يجرى عليها أحكام المنكر ، ومن هذا النوع ما يلي:
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَيَضَعَ يَدَهُ وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ مَرَّةً طَعَامًا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِى الطَّعَامِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهَا ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَنْ لاَ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لِيَسْتَحِلَّ بِهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِىِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ
(1) - شرح صحيح مسلم للنووي: 1 / 219 .
(2) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . خالد السبت ص 361 .
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (5952 )
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (2479)
السهوة: تشبه الرف أو الخزانة الصغيرة يوضع فيها الشىء -النمرقة: الوسادة
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (2478 )