فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 322

فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ فِى يَدِى مَعَ يَدِهَا ». [1]

فهذا الحديث يبيّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد استخدم يده لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه كلٌ من الجارية والأعرابي .

وعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: جَاءَتْ بِنْتُ هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفِي يَدِهَا فَتَخٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَضْرِبُ يَدَهَا، فَأَتَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَتْ إِلَيْهَا مَا صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ثَوْبَانُ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَنٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالسِّلْسِلَةُ فِي يَدِهَا، فَقَالَ:"يَا فَاطِمَةُ، أَيَسُرُّكِ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: فَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ، وَفِي يَدِكِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ"ثُمَّ خَرَجَ، وَلَمْ يَقْعُدْ، فَعَمَدَتْ فَاطِمَةُ إِلَى السِّلْسِلَةِ، فَاشْتَرَتْ بِهَا غُلَامًا، فَأَعْتَقَتْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ" [2]

ففي هذا الحديث استخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الضرب لما رأى ما يكرهه من ذلك الحُلّي على تلك المرأة .

أما الشاهد في موضوعنا فهو استخدام اليد في تصحيح الخطأ ، أما في مجالات العبادات ، فمن تلك الأمثلة ما يلي:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّى عَنْ يَسَارِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخَذَ

(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5378 )

(2) - شرح مشكل الآثار - (12 / 302) (4812) حسن صحيح

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَحْرِيمِ لُبْسِ الذَّهَبِ عَلَى النِّسَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَسَخَهُ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا نَسَخَ حَدِيثَ عَائِشَةَ الَّذِي رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قلت: وهوعَنْ عَائِشَةَ:"أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتَ أُخْتِهَا الذَّهَبَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَكْرَهُ ذَلِكَ وَتُنْكِرُهُ فَكَانَ فِي إِبَاحَةِ عَائِشَةَ تَحَلِّي بَنَاتِ أُخْتِهَا الذَّهَبَ بَعْدَ سَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ وُقُوفِهَا عَلَى حِلِّ ذَلِكَ لَهُنَّ وَلِأَمْثَالِهِنَّ بَعْدَ حُرْمَتِهِ كَانَ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى أَمْثَالِهِنَّ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخُ مَا كَانَتْ عَلِمَتْهُ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ مَنَعَ مِنْهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت